
الإمارات تُطلق مساعي تعزيز الاستثمار الفندقي وترسيخ مكانتها وجهةً سياحيةً عالميةً
اجتمع المجلس الاستشاري للسياحة في الإمارات لبحث مستقبل قطاع الضيافة، في خطوة تعكس إصرار الدولة على تحويل السياحة إلى ركيزة اقتصادية راسخة ومتجددة.
اجتماع يجمع القطاعين تحت سقف واحد
على منصة الاتصال المرئي، ترأس عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، اجتماعاً موسعاً لـ«المجلس الاستشاري للسياحة»، جمع ممثلين من القطاعين العام والخاص، وفي مقدمتهم رؤساء ومديرو كبرى المنشآت الفندقية الوطنية والعالمية العاملة على أرض الإمارات. لم يكن اللقاء مجرد مراجعة روتينية؛ بل كان تأسيساً لمرحلة جديدة من التنسيق المؤسسي بين الحكومة والقطاع الخاص في مجال الضيافة.
انصبّ النقاش في بدايته على تشخيص واقع الاستثمار الفندقي وتحديد الفرص المتاحة لتوسيع الطاقة الاستيعابية. أكد المجتمعون أن تعزيز قنوات التواصل بين الجانبين الحكومي والخاص يمثل شرطاً أساسياً لبناء بيئة استثمارية جاذبة، قادرة على استيعاب الطموحات التنموية للدولة وتلبية تطلعات المستثمرين الدوليين في آنٍ واحد.
وبالتوازي مع ذلك، تناول الاجتماع مسألة تنويع المنتجات والعروض السياحية، إذ رأى المجلس أن التنوع ليس ترفاً بل ضرورة استراتيجية، تُمكّن الإمارات من استقطاب شرائح مختلفة من الزوار وتطيل أمد إقامتهم وترفع من مستوى إنفاقهم.
رسالة الثقة: الضيافة مقياس للاستقرار
في كلمته أمام المجلس، قدّم ابن طوق المري رؤيةً تحليليةً لافتة حول الدور الذي يؤديه قطاع الضيافة في قياس نبض الاقتصاد الوطني. قال الوزير: “يعدّ قطاع الضيافة من أبرز القطاعات التي تُظهر مؤشرات الثقة في أي دولة؛ فالمسافرون يتوجهون إلى الوجهات التي يشعرون فيها بالأمان والاستقرار، والمستثمرون يوسّعون استثماراتهم عندما يثقون باستدامة الطلب على المدى الطويل، فيما تعمل شركات الطيران على توسيع شبكات رحلاتها عندما تلمس نمواً مستقراً وموثوقاً.”
وأوضح الوزير أن الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، تواصل تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات الفندقية، وتشجع التوسع في الطاقة الاستيعابية، وتسعى إلى تطوير منشآت ومنتجات ضيافة متنوعة تلبي احتياجات مختلف شرائح الزوار. وأضاف أن تعزيز مرونة القطاع وقدراته يُمكّنه من مواكبة المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والاستجابة لها بكفاءة، مع الحفاظ على مسار التنمية المستدامة.
«حيّاكم في الإمارات»: هوية وطنية تجمع سبع إمارات
تصدّرت هوية «حيّاكم في الإمارات – Visit UAE» جدول أعمال المجلس بوصفها أداةً محوريةً في ترسيخ الصورة السياحية للدولة على الصعيد الدولي. أطلقتها وزارة الاقتصاد والسياحة في مرحلة سابقة، وتمثل أول علامة سياحية وطنية موحدة على المستوى الاتحادي، تُقدّم الإمارات كوجهة سياحية واحدة متكاملة، تضم تحت مظلتها ما تتميز به كل إمارة من تجارب ومقومات فريدة.
ناقش المجلس تعزيز حضور هذه الهوية في المحافل الدولية المتخصصة، ولا سيما القمة العالمية لمستقبل الضيافة «FHS World 2026»، المقررة بين التاسع والعشرين من سبتمبر والأول من أكتوبر المقبل. ورأى المجتمعون أن هذه المنصة تمثل فرصة ذهبية للتعريف بالفرص الاستثمارية التي توفرها الإمارات في قطاع الضيافة أمام صناع القرار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
«UAE Grand Tour» و«سوق السفر العربي»: أدوات نمو ميداني
سلّط المجلس الضوء أيضاً على منصة «UAE Grand Tour» التي تتيح للزوار اكتشاف الإمارات السبع عبر مسارات سياحية متنوعة ومتكاملة. تشمل هذه المسارات السياحة العائلية والثقافية والطبيعية وسياحة المغامرات، ويمكن البحث عنها وحجزها مباشرةً عبر شركاء قطاع السفر. ويرى المجلس أن هذه المنصة تُسهم بشكل مباشر في إطالة مدة الإقامة ورفع معدلات الإنفاق السياحي، مما يعود بالنفع على المنشآت الفندقية في مختلف مناطق الدولة.
وفي السياق ذاته، أشاد المجلس بالدور الذي يؤديه معرض «سوق السفر العربي ATM 2026» كمنصة عالمية بارزة لتعزيز حضور الإمارات على خريطة السياحة الدولية. وشدد المجتمعون على أهمية المشاركة الوطنية الموحدة في المعرض، بما يُعزز تكامل الجهود السياحية ويُرسّخ الشراكات مع الأسواق الدولية، في مشهد يعكس قدرة الإمارات على التحدث بصوت واحد ورؤية واحدة أمام العالم.




