خرائط إسرائيلية سرية تكشف توسعاً غير مسبوق في السيطرة على غزة

إسرائيل تُوسّع نطاق سيطرتها في غزة عبر خرائط جديدة أرسلت سراً لمنظمات الإغاثة

كشفت وكالة رويترز أن إسرائيل أصدرت خرائط جديدة لقطاع غزة في مارس 2025، أُرسلت بصمت إلى منظمات الإغاثة الدولية دون أي إعلان رسمي، وتُظهر هذه الخرائط توسعاً ملحوظاً في نطاق السيطرة الإسرائيلية الفعلية على الأراضي الفلسطينية.

وبحسب المعطيات، يُحيط ما بات يُعرف بـ“الخط البرتقالي” بنحو ثلثي مساحة قطاع غزة، في حين تحصر المنطقة المقيدة الواقعة خارج “الخط الأصفر” آلاف النازحين الفلسطينيين ضمن رقعة جغرافية تمثل نحو 11% فقط من إجمالي مساحة القطاع.

خرائط لم تُنشر علناً

أكد مصدران في المجال الإنساني لرويترز أن تل أبيب لم تنشر هذه الخرائط للعموم، بل اكتفت بإرسالها إلى منظمات الإغاثة في منتصف مارس الماضي. وتزامن ذلك مع انشغال المجتمع الدولي بمتابعة التطورات المتعلقة بالملف الإيراني.

وتصف إسرائيل المنطقة الواقعة بين الخطين البرتقالي والأصفر بأنها “منطقة تنسيق” تهدف إلى تيسير إيصال المساعدات الإنسانية، مشترطةً على المنظمات تنسيق تحركاتها مع الجيش، ومؤكدةً أن المدنيين “لن يتأثروا” بهذه الترتيبات.

مخاطر ميدانية وضحايا في المنطقة الرمادية

على أرض الواقع، وجد كثير من النازحين أنفسهم فجأة داخل المنطقة الموسعة دون علم مسبق، في ظل غياب أي علامات واضحة تحدد حدود هذه المناطق على الأرض. ويعرّض هذا الوضع المدنيين لخطر دخول مناطق محظورة دون قصد، مع ما قد يترتب على ذلك من عواقب وخيمة.

وسُجلت حوادث دامية في المنطقة الفاصلة بين الخطين منذ منتصف مارس، إذ لقي ما لا يقل عن 3 فلسطينيين يعملون مع منظمات دولية حتفهم برصاص قوات الاحتلال، من بينهم موظفان تابعان لليونيسف وآخر لمنظمة الصحة العالمية. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد “تهديدات” قرب الخط الأصفر وتعامل معها بإطلاق النار.

وتشير تقديرات المسعفين المحليين إلى استشهاد أكثر من 800 فلسطيني منذ بدء وقف إطلاق النار، غالبيتهم في المناطق القريبة من الخط الأصفر حيث تتركز مخيمات النازحين وسط دمار واسع النطاق.

أزمة إنسانية تتعمق

تتردد منظمات الإغاثة في الوصول إلى المناطق المقيدة خشية المخاطر الأمنية، مما أفضى إلى شح حاد في المياه والمواد الأساسية. وترفض هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات) توضيح آلية إبلاغ المدنيين بالتغييرات أو تحديد وتيرة تحديث هذه الخرائط، مكتفيةً بالقول إن الحدود تُحدَّث وفق “تقييمات عملياتية”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أكد في مارس الماضي أن “أكثر من نصف أراضي غزة” باتت تحت السيطرة الإسرائيلية، قائلاً: “نحن من يهاجم ويبادر، ونحن من يفاجئ أعداءنا.”

ويُلقي هذا التوسع بظلاله الثقيلة على مساعي إعادة إعمار القطاع، ويُعقّد أي مسار محتمل نحو تسوية سياسية دائمة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية للتوصل إلى حل شامل للأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *