شيخ الأزهر يُحذّر من إهمال اللغة العربية: الهوية قبل الإتقان الأجنبي

أطلق الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تحذيراً صريحاً من ظاهرة باتت تثير القلق في المجتمع المصري، وهي إهمال بعض الأسر تعليم أبنائها اللغة العربية، في حين يتباهى هؤلاء الآباء بمدى إتقان أبنائهم للغات الأجنبية. جاء ذلك خلال لقاء جمعه بوزير التربية والتعليم، في إطار مساعٍ أوسع لتعزيز التعاون بين مؤسسة الأزهر ومنظومة التعليم الوطنية.

الأولوية للغة القرآن

أكد الطيب أن الاعتزاز باللغة العربية وبتاريخ الأمة ينبغي أن يحتل مكانة محورية في جميع الأنظمة التعليمية في الوطن العربي، مشدداً على أن الدعوة إلى الاهتمام بها لا تعني البتة إغفال اللغات الأجنبية أو التقليل من شأنها. غير أن الأولوية، في نظره، يجب أن تظل للغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم، وأحد أعمق مقومات الهوية والانتماء الحضاري.

وصف شيخ الأزهر تصرف بعض الأسر بـ”الغريب”، إذ يتنافسون على إتقان أبنائهم للإنجليزية والفرنسية وسواهما، بينما تتراجع صلتهم بلغتهم الأم إلى حدٍّ مثير للاستغراب. هذه الملاحظة، وإن بدت بسيطة في صياغتها، تلمس جوهر نقاش ثقافي عميق يدور في مصر وسائر البلدان العربية.

بروتوكول تعاون مع وزارة التعليم

جاء هذا التصريح على هامش استقبال شيخ الأزهر للدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في مشيخة الأزهر. وأعرب الوزير عن تقديره العميق لدور الأزهر الشريف في نشر قيم الوسطية والاعتدال، وترسيخ الوعي المجتمعي، مؤكداً أن الوزارة تعمل على استعادة الدور التربوي الأصيل للمدرسة وإعادة المكانة اللائقة للمعلم.

رهان على المؤسسة الدينية في إصلاح التعليم

يعكس هذا البروتوكول توجهاً استراتيجياً واضحاً نحو توظيف مكانة الأزهر الشريف ورصيده العلمي في دعم الإصلاح التعليمي، لا سيما في ما يخص القيم الأخلاقية والتراث اللغوي. فالأزهر، بوصفه مرجعية دينية وأكاديمية عريقة، يمتلك من الأدوات ما يجعله شريكاً طبيعياً في بناء منظومة تعليمية متوازنة.

في نهاية المطاف، يطرح شيخ الأزهر سؤالاً جوهرياً لا يخص مصر وحدها: كيف تُحافظ المجتمعات العربية على هويتها اللغوية في خضم انفتاح عالمي متسارع؟ الإجابة، كما يراها الطيب، تبدأ من البيت قبل المدرسة، ومن الوالدين قبل المعلم.