أول اتصال بين بورنهام وبن سلمان: الحوثيون وأمن البحر الأحمر في صدارة الأجندة

أجرى رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام أول اتصال رسمي له مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكان ملف الحوثيين وتهديداتهم لحرية الملاحة في البحر الأحمر في مقدمة الموضوعات التي تناولها الجانبان، في مؤشر واضح على الثقل الاستراتيجي الذي تحتله المملكة العربية السعودية في حسابات لندن.

أدان بورنهام خلال الاتصال الهجمات التي شنّها الحوثيون على الممرات البحرية الحيوية، مؤكداً أن بريطانيا تقف إلى جانب المملكة في صون أمنها وسيادتها، وهو موقف يعكس إدراكاً مشتركاً بأن استقرار البحر الأحمر ليس شأناً إقليمياً بحتاً، بل مسألة تمسّ أمن سلاسل الإمداد العالمية.

من جهته، هنأ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيسَ الوزراء البريطاني الجديد بمناسبة توليه منصبه، معرباً عن تطلعه إلى مرحلة جديدة من التعاون المثمر، ومنوّهاً بما تتسم به العلاقات الثنائية من عمق تاريخي وتميّز في مختلف المجالات، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”.

استعرض الجانبان خلال الاتصال مجالات التعاون القائمة بين البلدين، وناقشا سبل تطويرها وتعزيزها، في وقت تتصاعد فيه الحاجة إلى تنسيق أوثق في مواجهة التهديدات الأمنية التي تزعزع استقرار المنطقة.

تولّى بورنهام رئاسة الوزراء خلفاً لـكير ستارمر، الذي أعلن استقالته في أعقاب تراجع حزب العمال تراجعاً حاداً في الانتخابات المحلية، وسلسلة من الأزمات السياسية المتلاحقة التي أضعفت موقفه داخل الحزب والبرلمان على حدٍّ سواء.

يأتي هذا الاتصال في سياق إقليمي بالغ الحساسية، إذ تتواصل التوترات في الخليج والبحر الأحمر على خلفية الهجمات الحوثية المتكررة، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية التابعة لجماعة أنصار الله تنفيذ عمليات استهدفت منشآت شركة أرامكو في كلٍّ من جيزان وينبع، فيما ناقش وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مع نظيره الباكستاني ضرورة خفض التصعيد وضمان أمن الممرات المائية الحيوية.

يُجسّد هذا الاتصال على المستوى الرمزي والعملي معاً أولويات السياسة الخارجية البريطانية في مرحلة ما بعد ستارمر، إذ تُدرك لندن أن شراكتها الاستراتيجية مع الرياض تمثّل ركيزة لا غنى عنها في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، وفي صون حرية التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الأكثر حيوية في العالم.