التبادل التجاري الليبي الصيني يتجاوز 3 مليارات دولار: ما الذي يعنيه ذلك للمنطقة؟

ما الذي حدث بالضبط؟

أعلن خالد راشد، رئيس اللجنة العليا للإشراف على التعاون الليبي الصيني، أن حجم التبادل التجاري بين ليبيا والصين تجاوز ثلاثة مليارات دولار خلال عام 2025. رقم لافت. ويكتسب هذا الإعلان أهمية مضاعفة لأنه يأتي في سياق مساعٍ منظمة لإعادة رسم ملامح الشراكة الاقتصادية بين البلدين، بعد سنوات من التعطل والانقطاع.

ما يميز هذه الشراكة أن النشاط التجاري يعتمد اعتمادًا شبه كامل على القطاع الخاص، وهو مؤشر على ديناميكية السوق لا على دعم حكومي مصطنع.

ما الجذور التاريخية لهذه العلاقة؟

قبل عام 2011، أبرمت الشركات الصينية عقودًا في ليبيا تجاوزت قيمتها الإجمالية 25 مليار دولار، شملت مشروعات الإسكان والبنية التحتية والمناطق التنموية. ثم جاءت الاضطرابات السياسية لتجمّد كل شيء. توقفت المشاريع. غادرت الشركات. وظل هذا الرصيد الضخم حبيس الملفات والعقود المعلقة.

اليوم، تسعى اللجنة العليا إلى استعادة هذا الزخم المفقود بأدوات عملية ومنهجية.

ما الخطوات الملموسة التي اتُّخذت حتى الآن؟

لم تكتفِ اللجنة بالتصريحات. منذ تأسيسها، أنجزت جملة من الإجراءات الفعلية:

ماذا عن المشروعات المتوقفة منذ 2011؟

أنجزت لجان فرعية مراجعة شاملة للعقود السابقة الموقعة مع الشركات الصينية، وأعدّت تقارير مفصّلة تضمنت قيم العقود ونسب الإنجاز والالتزامات القانونية. أُحيلت هذه التقارير إلى السفارة الصينية في طرابلس تمهيدًا لبحث ثلاثة مسارات:

وأكد راشد أن عددًا من الشركات الصينية بدأ بالفعل العودة إلى ليبيا لاستئناف أعماله. هذا ليس وعدًا؛ إنه واقع يتشكّل على الأرض.

أين تتقاطع مصالح الطرفين تحديدًا؟

ثمة قطاعات محورية تتركز عليها الشراكة المرتقبة:

ما الأبعاد الأشمل لهذا التحول؟

اتفق مصرف ليبيا المركزي وبنك الشعب الصيني على انضمام المصارف الليبية إلى نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود (CIPS)، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تقليل الاعتماد على الدولار في التبادلات الثنائية. ورفعت الحكومة الصينية القيود المفروضة على سفر شركاتها العامة والخاصة إلى مناطق في شرق ليبيا وغربها، وهو قرار ذو دلالة سياسية واقتصادية بالغة.

الصورة الكاملة تكشف عن شراكة تُعاد هندستها بصبر وتدرّج، لا بإعلانات فضفاضة. والأرقام — ثلاثة مليارات دولار في عام واحد — تشير إلى أن الزخم حقيقي.