الفيفا يُغلق ملف “مؤامرة كأس العالم”: لا تلاعب في مباراة الجزائر والنمسا وإيران خسرت بنزاهة

أنهى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” رسمياً الجدل الذي اشتعل في أوساط المشجعين الإيرانيين وعلى منصات التواصل الاجتماعي إثر إقصاء منتخب إيران من كأس العالم 2026، مؤكداً في بيان رسمي أن جميع المباريات الـ104 في البطولة جرت بنزاهة تامة، وأن لا أثر لأي تلاعب في نتائجها.

القصة بدأت بتعادل مثير بنتيجة 3-3 بين الجزائر والنمسا في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، وهو التعادل الذي أسفر عن تأهل الفريقين معاً وخروج إيران من البطولة. سرعان ما انتشرت على الإنترنت ادعاءات بأن المنتخبين “تواطآ” لضمان هذه النتيجة، وأطلق بعضهم على المباراة اسم “فضيحة كانساس سيتي” في إشارة مباشرة إلى “فضيحة خيخون” الشهيرة التي شهدها مونديال 1982 حين تعادلت ألمانيا الغربية والنمسا بنتيجة 1-0 لتتأهل كلتاهما على حساب الجزائر نفسها. التاريخ بدا وكأنه يتكرر، لكن بالمقلوب.

الفيفا لم يترك المجال للشك.

أعلن الاتحاد اختتام أعمال “فريق العمل المعني بالنزاهة”، الذي رصد جميع المباريات في الوقت الفعلي عبر نظام مركزي متطور لجمع البيانات وتحليلها، مؤكداً عدم رصد أي أنشطة مراهنات مشبوهة أو مؤشرات تدل على التلاعب بالنتائج. وأوضح كبير مدراء قسم النزاهة في الفيفا، ليام ريتش، أن الفريق وفر إطاراً أمنياً وتنسيقياً صلباً شمل مراقبة أسواق المراهنات والأنشطة داخل الملاعب على حد سواء.

أما مدرب النمسا، رالف رانغنيك، فقد رد على الاتهامات بمنطق بسيط ومباشر: “عندما تكون النتيجة 3-3، لا يمكن لأحد أن يفترض وجود اتفاق، خاصة بالنظر إلى الشراسة والتوتر اللذين شهدتهما آخر 90 ثانية من اللقاء.” وهو حجة يصعب دحضها؛ إذ أن المباريات المدبّرة لا تنتهي عادةً بهذا القدر من الدراما.

لم تقتصر الحادثة على الجدل الشعبي، بل تداولت بعض الحسابات مقاطع فيديو مضللة ووثائق مزيفة نسبتها زوراً إلى الفيفا، تزعم فتح تحقيق رسمي في الواقعة. هذا النوع من التضليل الرقمي يُذكّر بضرورة التحقق من المصادر قبل تداول أي محتوى، لا سيما في اللحظات التي تشتد فيها العواطف الرياضية.

وأكد الفيفا في ختام بيانه أن التعاون مع الجهات الأمنية والرقابية سيستمر لحماية المسابقات المقبلة، في مقدمتها بطولات الشباب المرتقبة وكأس العالم للسيدات 2027، وهو ما يعكس التزاماً مؤسسياً بالارتقاء بمعايير النزاهة في كرة القدم الدولية بدلاً من الاكتفاء بالرد على الاتهامات.

الخلاصة واضحة: الجزائر والنمسا تأهلتا لأنهما لعبتا كرة القدم، وإيران خرجت لأن النتائج لم تسعفها. أما “فضيحة كانساس سيتي” فلم تكن سوى فضيحة في مخيلة من أرادوا لها أن تكون.