
حاكم كنتاكي يطالب ماكونيل بإثبات قدرته على الخدمة أو الاستقالة
في خطوة لافتة تكشف عمق الأزمة التي يعيشها أحد أبرز وجوه الحزب الجمهوري الأمريكي، أرسل حاكم ولاية كنتاكي الديمقراطي آندي بيشير رسالة حادة اللهجة إلى السيناتور المخضرم ميتش ماكونيل، يطالبه فيها صراحةً بأن يخاطب ناخبيه ويُثبت قدرته على أداء مهامه التشريعية، أو أن يتنحى عن منصبه. وتأتي هذه المطالبة بعد مرور أكثر من أربعين يوماً على دخول ماكونيل، البالغ من العمر أربعة وثمانين عاماً، إلى المستشفى، في غياب شبه تام أثار موجة واسعة من التساؤلات حول قدرته الفعلية على الاضطلاع بمسؤولياته.
لم يكتفِ بيشير بمخاطبة مكتب ماكونيل وحده، بل أعلن عزمه إرسال نسخة من الرسالة إلى جون ثون، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ عن ولاية داكوتا الجنوبية، داعياً إياه إلى التحقيق الرسمي في مدى أهلية ماكونيل للاستمرار في منصبه. وقد جاءت الرسالة المؤرخة يوم الاثنين، وفق ما أفاد موقع “أكسيوس”، لتكون الثانية التي يبعث بها الحاكم الديمقراطي إلى مكتب السيناتور الجمهوري في هذا الشأن، مما يُشير إلى أن الأمر تجاوز حدود المجاملة السياسية إلى مواجهة مباشرة.
وفي فقرة لافتة من رسالته، كتب بيشير: “أتفهم رغبة أي شخص في الخصوصية، ولكن عندما تترشح لمنصب وتخدم كأحد عضوي مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ما، فإنك تتنازل طواعية عن جزء كبير من خصوصيتك الشخصية.. هذه هي الحقيقة، ونحن جميعاً ندرك ذلك عندما نترشح”. ثم اختتم رسالته بعبارة أكثر مباشرة: “كان من الممكن تجنب كل هذه التكهنات، وحتى هذه الرسالة، بحد أدنى من الشفافية”، مضيفاً أن سكان كنتاكي لا يطلبون سوى الصدق.
على الصعيد الطبي، أفاد مكتب طبيب الكونغرس في بيان صدر يوم الاثنين بأن ماكونيل لا يزال في طور التعافي من سقوط أصابه في منزله خلال شهر يونيو الماضي، وأنه خضع لبرنامج علاج طبيعي وتأهيل وُصف بأنه “شاق”. وأشار الطبيب إلى أن إصابة ماكونيل بشلل الأطفال في طفولته تظل “عاملاً مهماً” يؤثر في قدرته على الحركة حتى اليوم. وقد صدر البيان الطبي مرفقاً ببيان من السيناتور نفسه وصورة له مع زوجته، في محاولة لطمأنة الرأي العام، إذ أكد ماكونيل أنه “لا يزال يعمل بجد للعودة إلى جدول أعماله الكامل في مجلس الشيوخ وفي كنتاكي”.
غير أن هذه التطمينات لم تُخمد جذوة التكهنات التي تصاعدت في أعقاب غيابه الطويل عن المشهد العام، ولا سيما بعد أن أضافت إليها أصوات مؤثرة من داخل معسكر مؤيدي الرئيس السابق دونالد ترامب. والجدير بالذكر أن ماكونيل كان من بين ثلاثة سيناتورات جمهوريين صوّتوا ضد تعيين بيت هغسيث وزيراً للدفاع، وهو ما اضطر نائب الرئيس جي دي فانس إلى التدخل بصوته المرجّح لتمرير التعيين، في مشهد يعكس حجم التوترات الداخلية داخل الحزب الجمهوري.
وبموجب قانون ولاية كنتاكي، تُملأ المقاعد الشاغرة في مجلس الشيوخ عبر انتخابات خاصة، سواء أكان الشغور بسبب الاستقالة أم الطرد أم الوفاة. ومن المقرر أن يتقاعد ماكونيل عند انتهاء ولايته الحالية في يناير 2027، لكن المشهد الراهن يجعل هذا الموعد يبدو بعيداً في ظل الضغوط المتصاعدة من كل الاتجاهات. فبعد خمسة عشر عاماً في قيادة الكتلة الجمهورية بمجلس الشيوخ، يجد ماكونيل نفسه في مواجهة تحدٍّ لا يأتي هذه المرة من خصومه الديمقراطيين وحدهم، بل من داخل ولايته وحزبه معاً.




