
الإمارات تتصدّر خريطة الجولف العالمي: أربع بطولات في أبوظبي ودبي ضمن روزنامة «دي بي ورلد» 2027
ثمة ما يقال بوضوح حين تختار أعرق الجولات الرياضية العالمية أن تختتم موسمها في مكان بعينه مراراً وتكراراً: إنه ليس مجرد اختيار لوجستي، بل هو إقرار بالثقل والثقة.
أعلنت جولة دي بي ورلد للجولف عن روزنامتها الكاملة لموسم 2027، وجاء الإعلان ليؤكد ما باتت تعرفه دوائر الرياضة الدولية جيداً: أن الإمارات العربية المتحدة لم تعد مجرد محطة على خريطة الجولف العالمي، بل صارت قلبه النابض في المنطقة وإحدى محاوره الكبرى في العالم. فمن بين 42 بطولة ستُقام في 24 دولة مختلفة ضمن منافسات موسم «السباق إلى دبي»، تستضيف الإمارات وحدها أربع بطولات، توزّعت بين أبوظبي ودبي في تناغم يعكس الشراكة الراسخة بين عاصمة الدولة وعروسها التجارية.
تنطلق الروزنامة الإماراتية مبكراً حين تستقبل أبوظبي بطولة «تيم كاب» في منتجع أبوظبي للجولف خلال الفترة من 15 إلى 17 يناير، في فعالية تمزج بين التنافس الرفيع وروح الفريق في إطار يجذب الجماهير والمحترفين على حدٍّ سواء. ثم تُسدل دبي الستار على الشهر ذاته بإحدى أعرق بطولاتها، إذ تحتضن هيرو دبي ديزرت كلاسيك في الفترة من 21 إلى 24 يناير، وهي بطولة باتت تُرسّخ سنةً بعد سنة مكانتها بين الفعاليات التي يحرص عليها كبار لاعبي العالم.
غير أن المشهد الأكثر دلالةً يتجلى في الخريف، حين تتحول الإمارات إلى مسرح النهائيات الكبرى. فقد حُدّدت بطولة أبوظبي في الفترة من 4 إلى 7 نوفمبر، تليها مباشرةً بطولة جولة دي بي ورلد دبي من 11 إلى 14 نوفمبر، وكلتاهما تنتميان إلى سلسلة بطولات رولكس للنخبة، أرقى مستويات الجولة وأكثرها حسماً في تحديد بطل الموسم. أن تُقام هاتان البطولتان المتعاقبتان على الأرض الإماراتية يعني أن الإمارات ستكون، مرة أخرى، الشاهد الأول على تتويج أفضل لاعبي الجولف في العالم.
هذا التسلسل ليس وليد الصدفة. إنه ثمرة سنوات من الاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية الرياضية، ومن العلاقات الراسخة التي نسجتها الإمارات مع الهيئات الدولية المنظِّمة، ومن الرؤية التي جعلت الرياضة ركيزةً من ركائز التنويع الاقتصادي وتعزيز الحضور العالمي. يقول غاي كينينغز، الرئيس التنفيذي لجولة دي بي ورلد، إن روزنامة 2027 ستضم 17 بطولة وطنية مفتوحة مرموقة من بين 42 بطولة، وهو رقم يعكس اتساع الجولة وطموحها العالمي، فيما تعود إلى الجدول بطولتان وطنيتان غائبتان هما دويتشه بنك سنغافورة المفتوحة (15-18 أبريل) وبطولة البرتغال المفتوحة «كاشكايش لشبونة» (13-16 مايو)، إلى جانب عودة بطولة هونج كونج المفتوحة في الفترة من 21 إلى 24 أكتوبر.
وعلى الصعيد الإقليمي، تُكمل المنطقة العربية صورتها المشرقة في الروزنامة، إذ تستضيف البحرين بطولة بابكو إنرجيز في النادي الملكي للجولف من 28 إلى 31 يناير، فيما تحتضن قطر بطولة قطر ماسترز في نادي الدوحة للجولف من 3 إلى 6 فبراير، ليبلغ مجموع البطولات في المنطقة ستة فعاليات تُقام في أربع دول خليجية، مشهدٌ يُجسّد الثقل المتنامي للمنطقة على خريطة الرياضة الدولية.
أما على المستوى الأوروبي، فقد أفضى استضافة كأس رايدر 2027 في أدير مانور بأيرلندا خلال الفترة من 17 إلى 19 سبتمبر إلى إعادة جدولة عدد من البطولات الكبرى، من بينها بطولة أمجين أيرلندا المفتوحة وبطولة فيديكس فرنسا المفتوحة وبطولة بي إم دبليو PGA في نادي وينتوورث المقررة بين 23 و26 سبتمبر، وهي تعديلات تؤكد أن الجولة تدير روزنامتها بمرونة واحترافية عاليين في مواجهة التزامات الرياضة الكبرى.
في نهاية المطاف، تبقى الصورة الأوضح هي تلك التي ترسمها الإمارات بثبات موسماً بعد موسم: دولة تعرف كيف تستضيف، وتُتقن فن التنظيم، وتحوّل كل بطولة إلى فرصة لتعزيز مكانتها الدولية. حين يُسدل لاعبو الجولف الستار على موسم 2027 في نوفمبر المقبل، سيفعلون ذلك مرة أخرى تحت سماء دبي، وهذا وحده يقول الكثير.




