
أسعار النفط تتراجع بعد مكاسب قياسية وسط ترقب مضيق هرمز ومخزونات النفط الأمريكية
تراجع أسعار النفط في آسيا بعد ثلاثة أيام من الارتفاع المتواصل
تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، بعد موجة صعود امتدت ثلاثة جلسات متتالية، في ظل استمرار اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز وترقب بيانات المخزونات الأمريكية.
انخفضت عقود خام برنت القياسية للتسليم في يوليو بنسبة 0.4% إلى 107.36 دولار للبرميل، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 0.3% إلى 101.91 دولار للبرميل، وذلك بعد أن قفز كلا الخامين أكثر من 3% في الجلسة السابقة.
مضيق هرمز يُغلق أمام الملاحة التجارية
لا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط في الأوقات الاعتيادية، مغلقاً في معظمه أمام حركة الشحن التجاري، إثر تشديد إيران القيود عليه عقب اندلاع الحرب في وقت سابق من العام الجاري.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) يوم الثلاثاء إنها باتت تتوقع بقاء المضيق مغلقاً فعلياً حتى نهاية مايو، متراجعةً عن تقديرها السابق الذي كان يفترض انتهاء الإغلاق في أبريل.
تقديرات متصاعدة لخسائر الإنتاج
أشارت إدارة معلومات الطاقة إلى أن نحو 10.5 مليون برميل يومياً من الإنتاج النفطي توقف في منطقة الشرق الأوسط خلال أبريل الماضي، مع توقعات بأن يبلغ هذا الرقم ذروته عند 10.8 مليون برميل يومياً خلال مايو الجاري، مع اقتراب خزانات التخزين في المنطقة من طاقتها القصوى.
وحذّرت الإدارة من أن استمرار إغلاق المضيق حتى يونيو قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع بمقدار 20 دولاراً إضافياً للبرميل على المدى القريب مقارنةً بالتوقعات الراهنة. كما قدّرت أن المخزونات العالمية قد تتقلص بمعدل 2.6 مليون برميل يومياً هذا العام، مع توقع أن يبلغ متوسط سعر برنت نحو 106 دولارات للبرميل خلال مايو ويونيو.
بيانات المخزونات الأمريكية تُظهر تراجعاً للأسبوع الرابع
كشفت بيانات معهد البترول الأمريكي (API) الصادرة مساء الثلاثاء عن انخفاض مخزونات الخام بمقدار 2.188 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثامن من مايو، مسجّلةً بذلك الأسبوع الرابع على التوالي من التراجع.
جاء هذا الانخفاض أكبر من التوقعات التي كانت تشير إلى تراجع بمقدار 1.650 مليون برميل، مما يعكس استنزافاً أكبر من المتوقع في إمدادات الخام. غير أن هذا الرقم يبقى أدنى بكثير من الانخفاض الحاد البالغ 8.1 مليون برميل الذي سُجّل في الأسبوع السابق.
قمة بكين بين ترامب وشي جين بينغ تستقطب اهتمام الأسواق
تترقب الأسواق بعين فاحصة قمة بكين المقررة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يومَي 14 و15 مايو، إذ يُتوقع أن تتناول المحادثات الصراع الإيراني والتوترات التجارية والرسوم الجمركية وأمن الطاقة.
ووصف ترامب آفاق التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إيران بأنها على “أجهزة الإنعاش”، رافضاً أحدث رد طهران على مقترحات السلام المدعومة أمريكياً، مما أثار مخاوف من إطالة أمد النزاع.
غموض يكتنف مسار الأزمة النفطية
يجد المحللون في قطاع الطاقة صعوبة بالغة في التنبؤ بمدة اضطرابات سوق النفط وعمقها جراء الحرب في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التصريحات المتضاربة للرئيس ترامب، الذي يؤكد في يوم أن الحرب قد تنتهي في غضون أسابيع، ليعود في اليوم التالي مهدداً بالاستمرار في القتال حتى يُعيد طهران إلى “العصور الحجرية”.
وتبقى درجة عدم اليقين مرتفعة في الأسواق العالمية، مع تواصل ضغوط العرض الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، في حين تتابع دول المنطقة، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة، مجريات الأحداث بدقة بالغة نظراً لما تمثله من ثقل استراتيجي في منظومة الطاقة العالمية.




