لبؤات الأطلس تتأهلن إلى ربع النهائي متصدرات المجموعة رغم التعادل أمام السنغال

تعادل بلا أهداف كان كافياً. هذا هو الملخص الجوهري لما جرى مساء الاثنين على أرضية ملعب مولاي الحسن بالرباط، حين أحكمت لبؤات الأطلس قبضتهن على صدارة المجموعة الأولى في كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026، مؤكدةً أن المنتخب المغربي يسير بخطى واثقة نحو التتويج القاري.

الأطروحة واضحة: المنتخب المغربي للسيدات لا يكتفي بالمشاركة، بل يدير مسابقته بعقلية بطل. فالتعادل السلبي أمام السنغال في الجولة الثالثة الأخيرة من دور المجموعات لم يكن نتيجة عجز، بل جاء في سياق حسابات دقيقة أفضت إلى التأهل برصيد سبع نقاط، متقدمات على المنتخب الجزائري الذي رافقهن إلى الدور القادم بست نقاط. الفارق ليس هامشياً، إنه تعبير عن تفوق موضوعي طوال مرحلة المجموعات.

الجانب الأكثر إثارة في هذا اللقاء كان ضياع فرصة الحسم المبكر. اللاعبة ياسمين مرابط أخفقت في تحويل ركلة جزاء إلى هدف في الدقيقة 67، وهو ما كان سيمنح لبؤات الأطلس انتصاراً يليق بمستواهن. غير أن الإخفاق الفردي لم يُلقِ بظلاله على الصورة الجماعية؛ إذ استمر المنتخب في إدارة المباراة بانضباط دفاعي ملحوظ، محافظاً على شباكه نظيفة في مواجهة منتخب سنغالي لم يكن بلا طموح.

في الجانب الآخر من الترتيب، تجمّد رصيد السنغال عند ثلاث نقاط في المركز الثالث، بينما ودّع المنتخب الكيني البطولة دون أن يجمع نقطة واحدة. هذا التفاوت في النتائج يكشف أن المجموعة الأولى كانت ذات مستويات متباينة، وأن المغرب كان الفريق الأكثر اتساقاً وتنظيماً على مدار الجولات الثلاث.

ما يمنح هذا التأهل ثقلاً استراتيجياً إضافياً هو أن المغرب يستضيف هذا العرس الإفريقي للمرة الثالثة على التوالي، مما يعني أن عامل الأرض والجمهور سيظل رافداً نفسياً وتنافسياً لصالح اللبؤات في الأدوار المقبلة. الملاعب المغربية باتت تعرف أقدام هؤلاء اللاعبات، والجماهير تحمل معها توقعات تتجاوز مجرد التشجيع. هذا الضغط الإيجابي، حين يُحسن المدرب توظيفه، يتحول إلى وقود يصعب على المنافسين الأجانب مجاراته. الاستحقاق الحقيقي يبدأ الآن في ربع النهائي، وكل المؤشرات تقول إن لبؤات الأطلس لم يأتين إلى هنا للتوقف عند هذا الحد.