
النفط يتجاوز 107 دولارات: ما الذي يدفع الأسعار إلى هذه المستويات؟
قفزت أسعار النفط بنحو 6% في جلسة واحدة، لتتجاوز الخامان القياسيان حاجز 100 دولار للبرميل. هذا الارتفاع الحاد ليس مجرد تذبذب عابر في السوق، بل هو انعكاس لتصاعد حقيقي في حدة التوترات الجيوسياسية حول أكثر ممرات الطاقة حساسية في العالم.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بـ5.8% لتبلغ نحو 107.05 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 101.58 دولار، متجاوزاً حاجز المئة دولار للمرة الأولى منذ مايو. وكان برنت قد أغلق الأربعاء عند 101.21 دولار، قبل أن تتسارع المكاسب وتدفع الخامين إلى أعلى مستوياتهما في نحو أربعة أشهر.
لماذا يرتفع النفط بهذه السرعة؟
الإجابة تبدأ من مضيق هرمز. أعلنت إيران أنها هاجمت عشر سفن قرب المضيق، رداً على استهداف الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية. والحرس الثوري الإيراني لم يكتفِ بذلك، بل حذّر صراحةً من تصعيد الرد في حال شُنّت هجمات أمريكية جديدة. السوق تسمع هذه التحذيرات وتتحرك بناءً عليها.
الخطر امتد أيضاً إلى البحر الأحمر. سيطر الحوثيون المتحالفون مع إيران على مدينة المخا الساحلية اليمنية، مما يفتح جبهة تهديد جديدة لحركة الملاحة عبر باب المندب. ونقلت رويترز عن سيمون بيتر ماسابني، مدير تطوير الأعمال في “إكس إس دوت كوم”، قوله إن هجمات الحوثيين على منشآت الطاقة السعودية أضافت بُعداً جديداً للمخاطر، إذ لم تعد احتمالات التعطل مقتصرة على هرمز، بل باتت تشمل طرق التصدير ومواقع الإنتاج والبنية التحتية للطاقة في المنطقة بأسرها.
في هذا السياق، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمال استهداف موقع “بيكاكس ماونتن” الإيراني القريب من منشأة نطنز النووية، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية قد تمتد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر. هذا التصريح وحده كافٍ لإبقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسعار الخام.
ترى ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي أن تراجع فرص التوصل إلى حل حاسم للأزمة يدفع الأسواق إلى التكيّف مع ما وصفته بـ”وضع طبيعي جديد ومطوّل”، تصبح فيه مخاطر تعطل الإمدادات سمةً دائمة لا طارئة متقطعة. ارتفعت أسعار برنت بأكثر من 30% مقارنة بأدنى مستوياتها في مطلع أغسطس، وهذا الرقم يختصر حجم التحول الذي شهده السوق.
هل الطلب يُغذّي الارتفاع أيضاً؟
نعم. أشار محللو آي إن جي إلى أن الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، كثّفت مشترياتها خلال الأسابيع الأخيرة بعد أشهر من الضعف، مما دعم السوق الفعلية وأضاف زخماً إضافياً لمسار الصعود. غير أنهم نبّهوا إلى أن أي تراجع في الواردات الصينية قد يحدّ من استمرار هذا الارتفاع.
في المقابل، خفّضت أوبك للمرة الخامسة على التوالي توقعاتها لنمو الطلب العالمي خلال 2026، لتستقر عند 380 ألف برميل يومياً، ويبلغ الاستهلاك المتوقع 105.84 ملايين برميل يومياً. هذا التحفظ من المنظمة يعكس قراءة أكثر حذراً للمشهد الاقتصادي العالمي، حتى في خضم التوترات الراهنة. الأسواق تتعامل الآن مع معادلة مزدوجة: إمدادات مهددة من جهة، وطلب متذبذب من جهة أخرى.




