
الإمارات في المرتبة الثانية عالمياً: دول الخليج تهيمن على قائمة أعلى نسب السكان في سن العمل
هيمنة خليجية على خريطة القوى العاملة العالمية
ثمانية وثمانون بالمئة تقريباً من سكان قطر في سن العمل. رقم يوقف القارئ عند تأمله، ويكشف في لحظة واحدة عن طبيعة المنطقة التي نعيشها. وفق تصنيف عام 2025 الصادر عن موقع Worldostats، اكتسحت دول الخليج العربي قمة قائمة الدول الأعلى عالمياً بنسبة السكان في سن العمل، في مشهد يعكس تحولات ديموغرافية عميقة تُعيد رسم ملامح اقتصادات المنطقة.
تصدّرت قطر القائمة بنسبة بلغت 83.3%، فيما جاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بنسبة 82%، تلتها الكويت بـ78.4%، ثم البحرين بـ77.4%. وامتدت الهيمنة الخليجية لتشمل المملكة العربية السعودية في المرتبة السابعة، وسلطنة عُمان في المرتبة الحادية عشرة.
ماذا يقيس هذا التصنيف؟
يرصد هذا التصنيف نسبة الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً من إجمالي عدد السكان، ويشمل الفئتين النشطة اقتصادياً وغير النشطة على حدٍّ سواء. والرقم في جوهره مؤشر بنيوي، لا مجرد إحصاء عابر؛ إذ يُخبرنا بحجم الطاقة البشرية المتاحة نظرياً لتشغيل عجلة الاقتصاد.
ما يميّز الإمارات في هذا السياق هو أن هذه النسبة المرتفعة ليست وليدة الصدفة، بل نتاج سياسات استقطاب واعية ومنظومة تأشيرات متطورة — من الإقامة الذهبية إلى تأشيرات الكفاءات النادرة — صمّمتها الدولة بدقة لاستقطاب الكفاءات وتعزيز قوتها العاملة.
الإمارات: بنية ديموغرافية تخدم الطموح الاقتصادي
نسبة الـ82% التي تسجّلها الإمارات تضعها في موقع استثنائي على الخريطة العالمية. دولة تتمتع بقوة عاملة شابة وديناميكية، تغذّيها موجات متواصلة من المهنيين والمتخصصين القادمين من كل أنحاء العالم، في ظل بيئة أعمال تحتل دائماً مراتب متقدمة في مؤشرات التنافسية والانفتاح.
هذا التركيب السكاني يمنح الاقتصاد الإماراتي مرونة نادرة؛ فالقاعدة العريضة من السكان في سن العمل تعني ضغطاً أقل على منظومة الرعاية الاجتماعية، وطاقة إنتاجية أكبر، وقدرة أعلى على استيعاب مشاريع التنويع الاقتصادي الكبرى التي تقودها رؤية الإمارات 2031.
سياق إقليمي يستحق التأمل
الهيمنة الخليجية على هذه القائمة ليست مصادفة إحصائية. إنها انعكاس لعقود من سياسات الاستقطاب البشري التي انتهجتها دول المنطقة، وأفضت إلى تركيبة سكانية تختلف جذرياً عن نظيراتها في أوروبا وشرق آسيا، حيث تتصاعد حدة الشيخوخة السكانية وتتراجع نسب القوى العاملة الفاعلة.
غير أن هذه الصورة تحمل في طياتها تساؤلات جوهرية حول الاستدامة على المدى البعيد، وطبيعة العلاقة بين العمالة الوافدة والمواطنين، ومسارات التوطين التي تسعى إليها دول الخليج بخطى متسارعة. الإمارات تدرك هذه المعادلة جيداً، وتعمل على توطين المهارات بالتوازي مع الانفتاح على الكفاءات العالمية — مسار يجمع بين الواقعية والطموح في آنٍ واحد.
في نهاية المطاف، الأرقام تتحدث بوضوح: الخليج يمتلك اليوم واحدة من أكثر القوى العاملة شباباً وحيوية في العالم. كيف تُوظَّف هذه الثروة البشرية، وإلى أين تقود، هو السؤال الذي سيحدد ملامح المنطقة في العقود المقبلة.




