واشنطن تجدد مطالبتها بحصر سلاح الفصائل العراقية في أعقاب زيارة قاآني السرية إلى بغداد

موقف أمريكي حازم في توقيت بالغ الدلالة

جدّدت الولايات المتحدة الأمريكية، على لسان مسؤول رفيع في البيت الأبيض، مطالبتها الصريحة للحكومة العراقية بحصر السلاح في يد مؤسسات الدولة الرسمية دون سواها، وذلك بعد ساعات قليلة من انتهاء زيارة غير معلنة أجراها إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إلى العاصمة بغداد، وفق ما أوردته وكالة “شفق نيوز” العراقية الكردية.

حمل هذا الموقف الأمريكي تحذيراً واضحاً مفاده أن انصياع الحكومة العراقية للإملاءات الإيرانية سيحول دون قدرتها على تقديم المصالح العراقية الوطنية أولاً، داعياً إلى إبعاد بغداد عن دوامة الصراعات الإقليمية وتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع واشنطن.

مضمون الرسالة الأمريكية إلى بغداد

أوضح المسؤول الأمريكي أن واشنطن أبلغت الجانب العراقي رسمياً بضرورة الحفاظ على السيادة الوطنية، وأن على بغداد منع أي هجمات تنطلق من أراضيها عبر جماعات مسلحة تتلقى دعمها من طهران. وشدد على أن الولايات المتحدة تدعم دعماً كاملاً وغير مشروط عمليات نزع السلاح ونقل حيازته إلى الحكومة العراقية حصراً، مؤكداً أن الشفافية مع واشنطن والشركاء الإقليميين في إدارة هذه العملية تمثل شرطاً جوهرياً لنجاحها.

هذا الموقف لا يأتي من فراغ، إذ يتزامن مع ضغوط متصاعدة تمارسها الحكومة العراقية بقيادة محمد شياع السوداني، التي حددت يوم الثلاثين من سبتمبر موعداً نهائياً لحصر السلاح في يد المؤسسات الرسمية، في أعقاب إعلان ائتلاف إدارة الدولة في الخامس من أغسطس أن كل جهة تمارس نشاطاً مسلحاً خارج هذه المؤسسات تُعدّ “خارجة عن القانون ويجب محاربتها”.

ما الذي جرى في بغداد خلال زيارة قاآني؟

أجرى قائد فيلق القدس خلال زيارته غير المعلنة إلى العاصمة العراقية سلسلةً من الاجتماعات المكثفة مع قيادات في الإطار التنسيقي وزعماء الفصائل المسلحة، قبل أن يعود إلى طهران. وبحسب ما كشفه “شفق نيوز”، استفسرت قيادات الفصائل من قاآني مباشرةً عن موقف طهران من مسألة تسليم السلاح، فكان جوابه رفضاً قاطعاً لهذا الخيار في المرحلة الراهنة، مع حثّه في الوقت ذاته على تجنب أي مواجهة مسلحة مع الحكومة العراقية.

دعا قاآني، وفق المصادر ذاتها، إلى التوصل إلى تسوية سياسية بين الفصائل والحكومة تُجنّب الطرفين الصدام المسلح وتؤجل في الوقت نفسه مسألة تسليم السلاح. كما طالب خلال اجتماعات منفصلة مع قيادات الإطار التنسيقي بممارسة ضغط سياسي منسّق للدفع نحو هذه التسوية، في مسعى إيراني واضح للإمساك بزمام المشهد العراقي من بعيد.

انقسام داخل الفصائل وخلاف مع طهران

كان مصدر في الإطار التنسيقي قد كشف لـ”شفق نيوز”، قبيل زيارة قاآني، عن تفاهم سياسي يقضي بتسليم أسلحة الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي قبل نهاية سبتمبر، على أن تتولى الهيئة الإشراف الرسمي على حصرها وتوثيق مواقع تخزينها. غير أن هذه الخطة تفتقر إلى إجماع الفصائل.

إذ ترفض كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء رفضاً باتاً التخلي عن قدراتها العسكرية، وتربط أي نقاش جدي حول سلاحها بانسحاب القوات الأجنبية من العراق انسحاباً كاملاً. موقف متصلب يُعقّد المشهد ويضع بغداد بين مطرقة الضغط الأمريكي وسندان النفوذ الإيراني.

يبقى السؤال الجوهري معلقاً: هل تملك الحكومة العراقية إرادة كافية وأدوات فعلية لفرض هيبة الدولة على الفصائل المسلحة قبل انقضاء الموعد النهائي؟