
مستشار الأمن القومي العراقي: طهران تتعهد بدعم حصر السلاح بيد الدولة
أعلن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي أن إيران وافقت، في أعقاب مباحثات مضنية مع رئيس الوزراء علي الزيدي خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، على دعم مسعى حصر السلاح بيد الدولة العراقية. وجاء هذا التصريح مساء الاثنين في مقابلة متلفزة مع برنامج “حوار مع زينب ربيع” على قناة “دجلة” الفضائية، مما يمثل تحولاً لافتاً في الموقف الإيراني من ملف الفصائل المسلحة.
أفاد العبودي بأن طهران اقتنعت بانتفاء أي مبرر لوجود سلاح خارج إطار مؤسسات الدولة، لا سيما بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق. وتعهدت إيران صراحةً لرئيس الوزراء الزيدي بالمساعدة الفعلية في تنفيذ هذا الهدف، وهو ما يُشكّل ركيزة محورية في برنامج الحكومة العراقية الراهن.
كان الزيدي قد أدرج “حصر السلاح بيد الدولة” ضمن ثلاثة مسارات رئيسية لعمل حكومته، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية “واع”. تشمل هذه المسارات إصلاح المنظومة الأمنية وتعزيز قدرات القوات الرسمية، فضلاً عن ترسيخ ثقة المواطن بالمسار الديمقراطي.
يكتسب هذا الملف ثقلاً استراتيجياً بالغاً في ضوء المشهد الإقليمي المتحول. فقد حددت الحكومة العراقية الحادي والعشرين من سبتمبر موعداً نهائياً لتسليم السلاح من الفصائل المسلحة، متزامناً مع الانسحاب الرسمي لقوات التحالف الدولي من البلاد.
على الصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع العراقية تسلّمها كميات كبيرة من الأسلحة في إطار تنفيذ قرار الحصر، وذلك عقب إعلان عدد من الفصائل فك ارتباط أجنحتها العسكرية بهيئة الحشد الشعبي. كما شكّل الزيدي لجنة مشتركة مخصصة لتنفيذ إجراءات فك الارتباط، مما يدل على جدية تنفيذية غير مسبوقة.
يحظى هذا التوجه بدعم سياسي داخلي واسع؛ إذ فوّض الإطار التنسيقي رئيس الحكومة بالمضي في مسار الحصر، فيما رحّب الرئيس العراقي نزار آميدي بالخطوات المتخذة ودعم مبادرة حركة “عصائب أهل الحق” بشأن فك الارتباط بتشكيلات الحشد. غير أن بعض الفصائل أعلنت رفضها الخضوع للإشراف الحكومي وتسليم أسلحتها، مما يكشف عن هشاشة المسار وصعوبة تطبيقه على أرض الواقع.
أكد الجيش العراقي من جهته أنه لن يسمح بجعل الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، مؤكداً الالتزام بتوحيد القرار الأمني وإخضاع جميع التشكيلات لسلطة الدولة. ويأتي هذا الموقف في سياق يتصاعد فيه الضغط الإقليمي والدولي على بغداد لضبط الفصائل المسلحة وتحجيم نفوذها.
تبقى الهوة بين الإعلانات الدبلوماسية والتنفيذ الفعلي على الأرض التحدي الأكبر أمام الحكومة العراقية. فالتعهد الإيراني خطوة ذات دلالة، لكن نجاح مسار الحصر يظل رهيناً بمدى استعداد الفصائل للامتثال، وبقدرة الدولة على فرض سلطتها بحزم وثبات.




