
ترمب يلوّح بضربة عسكرية وشيكة ضد إيران… وبزشكيان يحمّل واشنطن مسؤولية انهيار المفاوضات
تصعيد أمريكي متصاعد في مواجهة طهران
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأحد، أن الولايات المتحدة قد تشن عملية عسكرية ضد إيران في غضون ساعات، أو تتوصل إلى ما وصفه بـ”اتفاق كبير وجميل” مع طهران، مؤكداً أن القرار النهائي بات في يد الإيرانيين. وجاءت هذه التصريحات في خضم تصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران، في حين ردّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتحميل الجانب الأمريكي مسؤولية تعثر مسار التفاوض، واصفاً إياه بـ”الجبناء”.
وحين سأله الصحفيون عن مدى تقدم تفكيره في الهجوم المحتمل، أجاب ترمب بقوله “نحن نفكر في القيام بذلك، وربما غداً”، قبل أن يمتنع عن الكشف عن أي تفاصيل إضافية. وأكد أن الخيار العسكري لن يكون “صعباً”، مشدداً على أن الهدف الجوهري يبقى منع إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي.
وأشار ترمب إلى أن العمليات العسكرية السابقة أسفرت عن تدمير جزء كبير من القدرات الإيرانية، من مقاتلات حربية وسفن وأنظمة رادار، مؤكداً أن إيران تعاني اليوم من تضخم اقتصادي قياسي. وزعم أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ارتفعت وتجاوزت مستوياتها السابقة لاندلاع الحرب، دون تقديم أرقام تفصيلية.
سيناريوهات التصعيد العسكري
كشفت مصادر مطلعة، تحدثت إلى صحيفة ذا هيل الأمريكية، أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعدت خططاً لشن ضربات جديدة ضد إيران، وهي تنتظر الضوء الأخضر من البيت الأبيض. وأفاد مصدر ثانٍ بأن قائمة بالأهداف وعدداً من الخيارات الهجومية عُرضت بالفعل على وزير الدفاع بيت هيغسيث.
وحدّد هاريسون مان، المسؤول السابق في وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية ومدير مركز الشرق الأوسط وأفريقيا فيها، مسارين محتملين للتصعيد: الأول يقضي باستئناف القصف على المواقع العسكرية والسياسية في العمق الإيراني، فيما يستهدف الثاني البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، ويغدو هذا الخيار أكثر ترجيحاً في حال انضم الجيش الإسرائيلي إلى العملية.
وأوضح مان أن الضربات الأمريكية منذ أبريل اقتصرت في معظمها على مواقع ساحلية، وأن الطائرات الأمريكية دخلت الأجواء الإيرانية لتنفيذ ضربة أو ضربتين على الأرجح، وذلك سعياً لتجنب التصعيد وتفادي خسارة المزيد من الطائرات. ولفت إلى أن المسارين ليسا متعارضين، وأن احتمال اللجوء إلى الثاني يتعاظم مع أي مشاركة إسرائيلية.
طهران تحمّل واشنطن مسؤولية فشل المفاوضات
في المقابل، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي يوم السبت، الولايات المتحدةَ مسؤولية انهيار اتفاق مؤقت كان في طور التشكّل، واصفاً الجانب الأمريكي بـ”الجبناء” الذين “أفسدوا كل شيء” خلال جلسات التفاوض. غير أنه أبدى استعداده لبذل محاولة جديدة لإبرام اتفاق.
ونفت وكالة تسنيم الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطلع، الأنباءَ التي تحدثت عن عرض إيراني يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري، واصفةً إياها بـ”الكاذبة”. وأكد المصدر أن طهران “لا تقبل أي معادلة تربط بين مضيق هرمز ورفع الحصار”، مشيراً إلى أن موقف بلاده يتمثل في الشروط السبعة التي أُبلغت رسمياً عبر الوسطاء.
هرمز: معادلات جديدة لا تشبه الماضي
وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ترحب بأي مسعى يضمن أمن المنطقة عبر دولها، مبدياً انفتاح طهران على الحوار في هذا الملف. وأوضح أن مضيق هرمز ظل مفتوحاً على مدى عقود، وأن إيران وسلطنة عُمان حرصتا دائماً على صون الأمن والسلامة البحرية.
بيد أن عراقجي شدد على أن تداعيات الحرب الأخيرة غيّرت المعادلات الإقليمية تغييراً جذرياً، وأن “الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه”، ولا سيما ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز. وأضاف أن سياسات إيران ستبقى ثابتة سواء اندلعت حرب جديدة أم لا، محذراً من أن أي هجوم جديد على إيران “لن يفضي إلى نتائج مختلفة عن المرات السابقة”.
وتستمر الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، دون حسم نهائي، رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار والشروع في صياغة اتفاق سلام.




