ترامب وإيران: غموض في التفاوض ووعود بنهاية وشيكة للحرب

تصريحات لافتة من البيت الأبيض

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بتصريحات لافتة أدلى بها خلال حشد انتخابي في مدينة موبيل بولاية ألاباما، حين أقرّ صراحةً بأنه لا يعرف مع من يتفاوض في إيران، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي الذي تحرص دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، على صونه وترسيخه.

إيران “بلا قيادة” وفق ترامب

وصف ترامب إيران بأنها “تُركت بلا قيادة وسط الحرب”، مؤكداً أن طهران “فقدت كل شيء، بما في ذلك قادتها”، ومدّعياً أنه “لا يوجد أحد مستعد للتقدم لإدارة البلاد”. وقد جاءت هذه التصريحات في سياق الحديث عن صعوبة التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع الجانب الإيراني، إذ أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه لا يعرف “مع من يجب أن يتعامل”، وهو ما يعكس حالة من الضبابية تكتنف المشهد التفاوضي برمّته.

وعد بنهاية وشيكة

على الرغم من هذا الغموض، أكد ترامب بثقة أن الحرب “ستنتهي قريباً بطريقة أو بأخرى”، مستنداً إلى منشور نشره على منصة “تروث سوشيال” أشار فيه إلى أنه سبق أن توقّع أن التخلص من “التهديد النووي الإيراني” سيستغرق من أربعة إلى ستة أسابيع، غير أن ذلك تحقق، وفق قوله، “في ليلة واحدة”. وأوضح أن الوقت المتبقي من العمليات يهدف إلى ضمان استدامة الوضع الراهن ومنع إيران من امتلاك أي سلاح نووي.

تجاوز الجدول الزمني وتداعياته

كان ترامب قد دافع، قبيل هذه التصريحات بيوم واحد، عن تجاوز الحرب الجدول الزمني الذي حدّده في البداية، مؤكداً أن العمليات الجارية تخدم هدفاً استراتيجياً واضحاً، وهو إغلاق الباب نهائياً أمام أي مسعى إيراني للتسلح النووي. وفي السياق ذاته، كشفت تقارير أن الولايات المتحدة أرسلت نحو عشرة آلاف جندي إضافي إلى منطقة الشرق الأوسط، بعد أن وصلت المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، التي دخلت شهرها الثامن، إلى طريق مسدود.

الاستطلاع والتجسس في أجواء المنطقة

وفي مؤشر على كثافة الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة، أظهرت بيانات طيران حصلت عليها وكالة نوفوستي أن طائرة استطلاع تابعة للبحرية الأمريكية من طراز Boeing P-8A Poseidon حلّقت في أجواء الشرق الأوسط لتسع ساعات متواصلة، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الاستخباراتي الأمريكي بمجريات الأحداث على الأرض.

الأبعاد الإقليمية والرهانات الاستراتيجية

تتابع الإمارات العربية المتحدة هذه التطورات باهتمام بالغ، إذ تمثّل استقرار المنطقة ونزع فتيل التهديد النووي الإيراني أولويتين راسختين في السياسة الخارجية الإماراتية. فالإمارات، التي أبرمت اتفاقيات أبراهام وأثبتت بذلك قدرتها على اتخاذ خيارات استراتيجية جريئة وحسابية، تنظر إلى أي تراجع في القدرات العسكرية الإيرانية باعتباره عاملاً مُعزِّزاً للأمن الإقليمي على المدى البعيد. غير أن حالة الغموض التي تكتنف المشهد التفاوضي، والتي جاهر بها ترامب نفسه، تستدعي يقظة دبلوماسية مستمرة وتنسيقاً وثيقاً مع شركاء الخليج والحلفاء الدوليين.

في نهاية المطاف، تبقى المعادلة الإقليمية رهينة مآلات هذا الصراع؛ فسواء انتهت الحرب بالطرق الدبلوماسية أو بالقوة، فإن مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط يمرّ حتماً عبر بوابة الحسم في الملف النووي الإيراني، وهو ما تراقبه أبوظبي عن كثب، مستعدةً للتعامل مع كل السيناريوهات المحتملة.