“اينوك” وبلدية دبي تُحوّلان زيوت الطهي المستعملة إلى وقود حيوي في خطوة تُعزز الاقتصاد الدائري

في قاعات معرض “ويتيكس 2026” بمركز دبي التجاري العالمي، جرى توقيع اتفاقية تعاون بين مجموعة “اينوك” وبلدية دبي، تحمل في طياتها رؤية عملية لتحويل ما تُلقيه المطاعم والمنازل والمنشآت التجارية من زيوت طهي مستعملة إلى وقود ديزل حيوي يُنتج محلياً. الاتفاقية التي وقّعها علي خالد بن زايد الفلاسي، نائب المدير التنفيذي للقطاع التجاري والتجزئة في “اينوك”، والمهندس عادل محمد المرزوقي، المدير التنفيذي لمؤسسة النفايات والصرف الصحي في بلدية دبي، ليست مجرد بروتوكول تعاون، بل هي نموذج حي لما يعنيه الاقتصاد الدائري حين يتجسّد في واقع ملموس.

تقوم فكرة الشراكة على بناء منظومة متكاملة لجمع زيوت الطهي المستعملة من مختلف أرجاء دبي، وتوجيهها نحو مصنع “اينوك” في جبل علي لتحويلها إلى وقود ديزل حيوي. وتضطلع بلدية دبي بمهام التنسيق والإشراف على عمليات الجمع والحد من التخلص العشوائي من هذه الزيوت، فيما تُسهم “اينوك” بخبراتها الراسخة في إنتاج الوقود البديل وتوريده. هذا التكامل بين جهة تنظيمية حكومية وشركة طاقة وطنية متكاملة يُجسّد النهج الذي تعتمده دبي في معالجة تحديات الاستدامة.

وقال الفلاسي في تصريحه بمناسبة التوقيع إن تلبية احتياجات الإمارات المستقبلية من الطاقة تستلزم توسيع نطاق الوقود البديل وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، مشيراً إلى أن تحويل مخلفات زيوت الطهي إلى ديزل حيوي يُحقق هذين الهدفين معاً. وأضاف أن الشراكة تعكس التزام “اينوك” بتطوير حلول طاقة تدعم أولويات الاستدامة في دبي وتُسهم في الطموحات الاقتصادية والبيئية طويلة الأمد للدولة.

من جانبه، أكد المرزوقي أن هذه الشراكة تُمثّل خطوة متقدمة في مسيرة بلدية دبي نحو الإدارة المتكاملة للنفايات وترسيخ ممارسات الاقتصاد الدائري، لافتاً إلى أن استغلال زيوت الطهي المستعملة وتحويلها إلى وقود حيوي أقل بصمة كربونية يُقدّم نموذجاً للحلول المبتكرة التي تصون البيئة وتدعم جودة الحياة. وشدد على أن هذا التوجه يُعزز مكانة دبي مدينةً رائدة في تبني الاقتصاد الدائري على المدى البعيد.

وللشراكة سياق صناعي راسخ؛ إذ أطلقت “اينوك” وقود “بيوديزل 5” في السوق الإماراتية عام 2017، ووسّعت منذ ذلك الحين محفظتها من الوقود الحيوي لتشمل قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والإنشاءات. كما استثمرت المجموعة في تطوير قدراتها الإنتاجية المحلية بجبل علي دعماً لمسيرة التحول نحو الوقود البديل.

وتتسق هذه الشراكة مع أهداف سياسة الإمارات للاقتصاد الدائري 2031، التي تضع كفاءة استخدام الموارد والحد من النفايات في صميم التخطيط الاقتصادي الوطني. فبدلاً من أن تنتهي زيوت الطهي في مجاري الصرف الصحي أو مكبّات النفايات، ستجد طريقها إلى منظومة إنتاجية تُعيد توليد قيمة اقتصادية وبيئية حقيقية.

وتشارك “اينوك” في معرض “ويتيكس 2026” بجناح في قاعة زعبيل 1، تعرض فيه حلولاً للنقل الأنظف والطاقة المستدامة، من بينها شاحنة لتوزيع وقود الديزل الحيوي وحافلة “كوبوس” العاملة بالهيدروجين. وتُتيح هذه المشاركة للمجموعة التواصل مع الشركاء الحكوميين والقطاع الخاص لاستكشاف آفاق جديدة في مسيرة الطاقة البديلة بالدولة.

في نهاية المطاف، تبقى الرهانات إنسانية قبل أن تكون تقنية؛ فكل لتر من زيت الطهي المستعمل يُجمع ويُعالج هو خطوة نحو هواء أنظف وموارد أكثر استدامة لمدينة تسكنها ملايين البشر وتستقبل ملايين الزوار سنوياً. هذا ما تُعبّر عنه هذه الاتفاقية في جوهرها.