
التصعيد في مضيق هرمز: الحرس الثوري الإيراني يستهدف سفينة تجارية ثالثة
في تطور ميداني يُلقي بظلاله الثقيلة على حركة الملاحة الدولية، كشف موقع أكسيوس الإخباري نقلاً عن مسؤول أمريكي أن الحرس الثوري الإيراني أقدم على استهداف سفينة تجارية ثالثة أثناء عبورها مضيق هرمز، ذلك الممر المائي الذي يمثل شرياناً حيوياً لتدفق النفط والبضائع إلى أسواق العالم، ولا سيما إلى دول الخليج العربي وشركائها التجاريين.
وكان الموقع ذاته قد أفاد في وقت سابق، استناداً إلى المصدر الأمريكي نفسه، بأن القوات الإيرانية أطلقت صاروخين على الأقل باتجاه خطوط الملاحة التجارية في المضيق، في مشهد يُجسّد حجم التهديد المتصاعد الذي تفرضه طهران على حرية الملاحة في واحد من أكثر المناطق البحرية حساسيةً في العالم.
ومضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي؛ إنه نقطة الثقل الاستراتيجية التي تمر عبرها نحو خمس صادرات النفط العالمية، ومن ثمّ فإن أي اضطراب في حركته يُلقي بتداعيات فورية على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، وعلى استقرار المنطقة برمّتها. والإمارات العربية المتحدة، بموقعها الجغرافي المتاخم لهذا المضيق وبثقلها الاقتصادي المتنامي، تُدرك ربما أكثر من سواها ما تعنيه هذه التهديدات من مخاطر حقيقية لا مجرد توترات دبلوماسية عابرة.
وتجيء هذه الأحداث في سياق إقليمي بالغ التعقيد، حيث تسعى دول المنطقة إلى ترسيخ منظومة أمنية تكفل استقرار طرق التجارة البحرية وتصون مصالح الملاحة الدولية. ولا يخفى أن الإمارات، التي تبنّت خيارات استراتيجية جريئة في السنوات الأخيرة — من بينها اتفاقيات أبراهام التي فتحت آفاقاً جديدة للتعاون الأمني والاقتصادي — تنظر إلى استقرار مضيق هرمز باعتباره ركيزةً لا غنى عنها لمشروعها التنموي الطموح.
وبينما تتواصل التقارير عن تصاعد الاستهداف الإيراني للسفن التجارية، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: إلى أي حدٍّ يمكن لمنظومة الردع الدولية أن تحول دون انزلاق هذا التصعيد نحو مواجهة أوسع تطال الجميع؟ الإجابة لن تتشكّل في غرف الدبلوماسية وحدها، بل في قدرة القوى الإقليمية والدولية على فرض معادلة واضحة: أن أمن الملاحة في مضيق هرمز خطٌّ لا يُتجاوز.




