اتفاقية التجارة في الخدمات والاستثمار بين الإمارات وبيلاروسيا تدخل حيز التنفيذ رسمياً

دشّنت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية بيلاروسيا مرحلة جديدة في علاقاتهما الاقتصادية، إذ دخلت اتفاقية التجارة في الخدمات والاستثمار بين البلدين حيز التنفيذ رسمياً في السابع من أكتوبر 2025. هذه الاتفاقية، التي وُقّعت في العاصمة البيلاروسية مينسك في السابع والعشرين من يونيو الماضي، تُرسي إطاراً ثنائياً متكاملاً يُوسّع فرص وصول مزوّدي الخدمات إلى الأسواق، ويُعزّز حماية المستثمرين، ويُهيّئ بيئة أكثر وضوحاً واستقراراً لنمو الأعمال وإقامة شراكات حقيقية بين مجتمعَي الأعمال في البلدين. هذا تحرّك استراتيجي مدروس. فالإمارات لا تبني شبكة اتفاقياتها التجارية عشوائياً، بل تُحكم نسجها بما يخدم أهدافها الاقتصادية بعيدة المدى.

تبرز أهمية هذه الاتفاقية بوضوح حين تُقرأ في سياقها الأشمل؛ فهي تتكامل مع اتفاقية الشراكة الاقتصادية المبرمة بين الإمارات والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، التي تُغطّي تجارة السلع على المستوى الإقليمي، لتُشكّل معاً منظومة متكاملة تدعم تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات في آنٍ واحد. بمعنى آخر، تحوّلت بيلاروسيا من مجرد سوق ثنائية إلى بوابة استراتيجية تفتح أمام الشركات الإماراتية أسواق الاتحاد الأوراسي بأسره. وهذا تحديداً ما أشار إليه معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، حين أكد أن بيلاروسيا تمثّل سوقاً واعدة وموقعاً محورياً للشركات الإماراتية الساعية إلى توسيع حضورها الإقليمي.

الأرقام تروي قصة نموٍّ حقيقي قبل أن تبدأ الاتفاقية مفعولها الكامل. وهذا بالضبط ما يجعل دخولها حيز التنفيذ حدثاً اقتصادياً لافتاً لا مجرد إجراء بيروقراطي. الإمارات تُثبت مرة أخرى أنها تبني شراكاتها الاقتصادية على أسس متينة من المصلحة المشتركة والتكامل الاستراتيجي، وأن مسيرتها نحو تنويع علاقاتها التجارية العالمية لا تتوقف عند حدود جغرافية بعينها، بل تمتد لتشمل كل سوق تراه فرصة حقيقية للنمو.