أكاديمية “أهلي تمكين”: حين يتحوّل البنك إلى شريك حقيقي في رحلة نمو المؤسسات الصغيرة

في قاعة تدريب بمسقط، يجلس صاحب مشروع ناشئ أمام مدرب متخصص، لا يبحث عن قرض، بل عن إجابة: كيف يحوّل فكرته إلى مشروع قادر على الصمود؟ هذا المشهد بالذات هو ما دفع الأهلي الإسلامي إلى إطلاق أكاديمية “أهلي تمكين”، في خطوة تتجاوز الدور التقليدي للمصارف وتعيد تعريف علاقتها بعملائها من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

أعلن الأهلي الإسلامي عن إطلاق هذه الأكاديمية المتخصصة التي تستهدف تزويد أصحاب المشاريع بالمهارات المعرفية والعملية والاستشارية اللازمة لتحقيق النمو المستدام. يمتد البرنامج على مدى ثلاثة أشهر، ويضم سلسلة من ورش العمل التفاعلية وجلسات التدريب الفردية، مما يتيح لكل مشارك التواصل المباشر مع مدربين مؤهلين، ومعالجة التحديات الخاصة بمشروعه، وبناء خطة نمو قابلة للتنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

ما يميّز هذه المبادرة عن غيرها هو نهجها المتكامل الذي يجمع بين التطوير العملي والتوجيه الشخصي المخصص. فالمشاركون لا يتلقون محاضرات نظرية فحسب، بل يخرجون بأدوات ملموسة تعزز قدرتهم التنافسية، وتقوّي مرونتهم التشغيلية، وتفتح أمامهم شبكة علاقات مع رواد أعمال آخرين وخبراء القطاع. هذا التوجه يعكس قناعة راسخة بأن التمويل وحده لا يصنع مشروعاً ناجحاً، وأن المعرفة والتوجيه يمثلان ركيزتين لا غنى عنهما في مسيرة أي مؤسسة طموحة.

وفي هذا السياق، صرّحت زينب اللواتية، نائب المدير العام ورئيسة الخدمات المصرفية للشركات بالأهلي الإسلامي، بأن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تشكّل محركاً جوهرياً للتنويع الاقتصادي والابتكار والتوظيف في سلطنة عُمان، مؤكدةً أن استمرار تطورها يستلزم بيئة مُمكِّنة تتجاوز حدود التمويل التقليدي. وأضافت أن الأكاديمية تجسّد التزام المصرف بالاستثمار في إمكانات هذه المؤسسات ومساعدتها على استثمار الفرص ومواجهة تحديات النمو بثقة ووضوح أكبر.

تأتي هذه المبادرة منسجمة مع مبادئ الصيرفة الإسلامية التي تضع خلق القيمة الحقيقية في صميم عملها، إذ لا يكتفي الأهلي الإسلامي بتقديم المنتجات المالية، بل يسعى إلى بناء شراكة طويلة الأمد مع قطاع الأعمال العُماني، تقوم على القيم الأخلاقية وتوسيع نطاق المشاركة الاقتصادية. ومن خلال هذا التوجه، يؤكد المصرف أن تمكين رواد الأعمال اليوم هو الاستثمار الأمثل في مستقبل اقتصادي أكثر تنوعاً وشمولاً واستدامة لسلطنة عُمان.

في نهاية المطاف، تبقى القصة الحقيقية لأكاديمية “أهلي تمكين” ليست في أروقة المصرف، بل في مشاريع لم تُولَد بعد، وأحلام تنتظر من يمنحها الأدوات الصحيحة لتتحوّل إلى واقع ملموس يُسهم في بناء اقتصاد وطني أكثر صلابة وازدهاراً.