ملعب “ميتلايف” تحت المجهر: هل يرقى إلى مستوى استضافة نهائي كأس العالم؟

انتقادات متصاعدة تطال الملعب الأيقوني قبل أسابيع من النهائي

تتصاعد موجة الانتقادات حول جاهزية ملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي لاستضافة نهائي كأس العالم لكرة القدم المقرر في 19 يوليو المقبل، إذ وصف عدد من أبرز نجوم اللعبة ومدربيها عشبَ الملعب بأنه “جاف وصعب”، في تقرير نشرته صحيفة “ذا أتلتيك”، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى ملاءمة هذه الساحة لاحتضان أهم حدث كروي في العالم.

وعلى الرغم من تأكيد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أن الملاعب الـ16 المشاركة في البطولة، بما فيها “ميتلايف”، تستوفي معايير السلامة والأداء وتوجد في حالة “ممتازة”، فإن شهادات اللاعبين والمدربين الميدانية تكشف صورة مغايرة.

نجوم كبار يرفعون أصواتهم

أطلق النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور أولى الصرخات التحذيرية، إذ وصف الملعب بعد تعادل بلاده (1-1) مع المغرب في مرحلة المجموعات بأنه “يصعب اللعب عليه”، مشيراً إلى أن الحرارة تُجفف العشب بسرعة مما يُبطئ حركة الكرة ويُعيق إيقاع اللعب.

وانضم إلى هذه الجوقة المدربُ الفرنسي ديدييه ديشامب، الذي وصف أرضية الملعب بـ”السطح الخاص” في إشارة سلبية واضحة، فيما ذهب لاعبه أدريان رابيو إلى أبعد من ذلك، مشككاً في طبيعة العشب ووصفه بأنه أقرب إلى “العشب الصناعي” بسبب صلابته وجموده.

كواليس المعركة اليومية للصيانة

خلف هذه الانتقادات، يخوض طاقم الصيانة معركة يومية شاقة للحفاظ على مستوى الملعب. فعقب كل مباراة، يُسارع العمال إلى تسوية السطح وتهوية العشب وقياس طوله بدقة باستخدام أدوات متخصصة، إضافة إلى وضع علامات على فواصل العشب استعداداً للمباراة التالية.

وتمتد جذور هذه المخاوف إلى كأس العالم للأندية الصيف الماضي، حين أثار مدربا فريقَي بورتو البرتغالي وبالميراس البرازيلي انتقادات مماثلة بعد تسع مباريات أُقيمت على نفس الأرضية.

أما في كأس العالم الحالي، فقد بدأت عمليات التجهيز مطلع مايو الماضي، بعد تعذّر استخدام عشب “تاكاهو” المحلي بسبب قسوة فصل الشتاء، ليُستعاض عنه بعشب مُنقول من ولاية كارولينا الشمالية عبر 27 شاحنة في رحلة استغرقت 12 ساعة.

فيفا يدافع عن موقفه

في بيان رسمي نقلته “ذا أتلتيك”، أكد فيفا أن فريقه المتخصص يُجري اختبارات دقيقة ومستمرة لمستويات الرطوبة والصلابة، مشدداً على أن البقع البالية الظاهرة على الشاشات لا تعني بالضرورة تراجع جودة الملعب أو انعدام سلامته.

وأوضح الاتحاد أن نظامَي الري والتهوية بالتفريغ يعملان بكفاءة عالية للحفاظ على حيوية العشب، مؤكداً حرصه على توفير أسطح لعب متسقة الأداء لجميع المنتخبات المشاركة.

أسبوعان حاسمان قبل النهائي

كشف ديفيد غراهام، المسؤول عن إدارة العشب في الملعب، أن اللجنة المنظمة خصصت نافذة زمنية مدتها أسبوعان كاملان بين مباراة دور الـ16 في 5 يوليو والنهائي في 19 يوليو، بهدف الوصول إلى “أفضل سيناريو ممكن” لأرضية الملعب قبيل المباراة الختامية.

ويزيد الأمر تعقيداً وجود خطط لإقامة حفل موسيقي على العشب نفسه خلال استراحة ما بين الشوطين، وهو ما يُضاعف الضغط على الطاقم الفني المسؤول عن صون جودة الأرضية.

اختبارات قادمة لصمود العشب

بعد استضافته أربع مباريات حتى الآن، يواجه “ميتلايف” أربعة اختبارات إضافية ستكشف مدى صمود أرضيته، تشمل:

ويبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل سيصمد العشب حتى اللحظة الأكثر أهمية في البطولة، أم أن الملعب سيتحول إلى عبء يُلقي بظلاله على أكبر حدث كروي في تاريخ الكرة الأمريكية؟