مصرف الإمارات للتنمية يطلق معرض “تيار النمو” في أكتوبر: نافذة على مستقبل الصناعة الوطنية

في قلب أبوظبي، حيث تتشابك خيوط الطموح الصناعي مع إرادة التنويع الاقتصادي، يستعد مصرف الإمارات للتنمية لرفع الستار عن حدث استثنائي يكشف للعالم ما تصنعه الإمارات بيديها.

أعلن المصرف عن استضافة معرض “تيار النمو”، فعالية تفاعلية تمتد على يومين كاملين في مركز أبوظبي للطاقة، خلال الفترة من 14 إلى 15 أكتوبر 2026. ليس هذا مجرد معرض تجاري بالمعنى التقليدي، بل هو احتفاء صريح بما أنجزه الإماراتيون داخل مصانعهم ومختبراتهم، وشهادة حية على أن الاقتصاد الوطني يتحول بخطى ثابتة من الاعتماد على الموارد إلى الاعتماد على الإبداع.

مئة منتج تروي قصة أمة

يستعرض المعرض أكثر من 100 منتج وطني صُنّع على أرض الإمارات، وكثير منها يفاجئ الزائر بوجوده أصلاً في السوق المحلية. فمن بين ما سيعرضه المعرض دراجات نارية كهربائية تجمع بين الكفاءة والاستدامة، وطائرات مسيّرة مخصصة لإطفاء الحرائق تمثل قفزة نوعية في منظومة السلامة، وأجهزة طبية دقيقة تعكس عمق الكفاءة التقنية المحلية. ولا تقف القائمة عند هذا الحد، إذ تضم حلول زراعة ذكية تعتمد على طاقة الشمس، فضلاً عن مواد بناء مبتكرة تُستخلص من الفطريات ومخلفات نخيل التمر، في توليفة تجمع بين الموروث البيئي والتقنية المعاصرة.

هذا التنوع ليس صدفة. إنه ثمرة سنوات من التوجيه الاستراتيجي الذي تبنّته الدولة لتحويل الإمارات إلى مركز للتصنيع المتقدم، وليس مجرد سوق استهلاكية تستورد ما تحتاجه من الخارج. المعرض يجعل هذا التحول ملموساً، قابلاً للمس والمشاهدة والتساؤل.

التمويل كوقود للحلم الصناعي

وراء كل منتج معروض تقبع قصة مؤسسة جرأت على الاستثمار في فكرة، وصمدت حتى تحولت إلى واقع. هذا ما أكد عليه سعادة أحمد محمد النقبي، الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية، حين أوضح أن المعرض يعكس واقع الشركات ورواد الأعمال الذين يتشارك المصرف معهم مسيرة النمو يومياً، مشيراً إلى أن كل منتج يُعرض هو في جوهره دليل على أن شركة ما آمنت بفكرة، وطوّرت قدرات محلية، واتخذت خطوات واثقة نحو التوسع.

ويرى النقبي أن التمويل المناسب يمثل العامل الحاسم الذي يحول الأفكار من مجرد رسوم على الورق إلى منتجات تُباع وتُصدَّر وتخلق فرص عمل. وهذا بالضبط ما يتجسده دور مصرف الإمارات للتنمية: ليس مجرد مؤسسة مالية تمنح القروض، بل شريك استراتيجي يوجّه رأس المال نحو القطاعات التي تصنع مستقبل الاقتصاد الوطني، من التصنيع المتقدم إلى الإنتاج المحلي إلى النمو المستدام بعيد المدى.

نافذة مفتوحة على المستقبل الصناعي

يتجاوز معرض “تيار النمو” في طموحه حدود العرض والاستعراض. إنه يدعو الزوار إلى الانغماس في تجربة فهم حقيقية: كيف توظف الشركات الإماراتية الابتكار والتكنولوجيا والكفاءات البشرية المحلية لبناء منتجات ذات جدوى تجارية فعلية، قادرة على المنافسة وتلبية الاحتياجات الحقيقية للسوق. هذا البُعد التعليمي والتوعوي يجعل من المعرض منصة حوار بين المنتجين والمستثمرين والجمهور على حد سواء.

والحدث في مجمله يجسد التزاماً راسخاً لا يتزعزع بالأولويات الاقتصادية للدولة. في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، تؤكد الإمارات مرة أخرى أنها تبني ثروتها على أسس متجددة، وأن قدرتها على الصمود والنمو لا تنبع من باطن الأرض وحده، بل من عقول أبنائها ومن الشراكة الخلاقة بين القطاعين العام والخاص.

في أكتوبر المقبل، حين تفتح أبواب مركز أبوظبي للطاقة أمام زوار المعرض، لن يكون المشهد مجرد عرض للبضائع. سيكون لحظة تأمل في ما أصبحت عليه الإمارات، وبصيرة في ما تسعى إليه.