
مصر تُحمّل إيران المسؤولية: هجمات مضيق هرمز تهدد أمن الطاقة العالمي
أطلقت مصر تحذيراً دبلوماسياً حاداً في اتجاه طهران، إذ أصدرت وزارة خارجيتها بيانين رسميين منفصلين تُدين فيهما استهداف ناقلتَي طاقة في مضيق هرمز؛ الأولى ناقلة نفط سعودية والثانية ناقلة غاز قطرية. والأطروحة واضحة: ما جرى ليس مجرد حادثة بحرية معزولة، بل هو اعتداء مقصود على شريان الطاقة الذي يغذي الاقتصاد العالمي، ويستوجب موقفاً إقليمياً موحداً وصريحاً.
وصفت القاهرة الهجوم على الناقلة السعودية بأنه يستحق الإدانة “بأشد العبارات”، مؤكدةً أن مثل هذه الأعمال تنتهك صراحةً أحكام القانون الدولي وتُعرّض حرية الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم للخطر. ثم جاء البيان الثاني ليُضيف بُعداً استراتيجياً أوسع، إذ نبّه إلى أن استهداف ناقلة الغاز القطرية لا يمسّ الأمن البحري وحده، بل يُهدد مباشرةً أمن إمدادات الطاقة على المستوى الكوني، في ظل الثقل الاستراتيجي الهائل الذي يحمله مضيق هرمز لتجارة النفط والغاز.
هرمز: الممر الذي لا يحتمل الاستفزاز
يربط مضيق هرمز الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وتعبره يومياً كميات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتجهة نحو أسواق آسيا وأوروبا وما وراءها. أي اضطراب في هذا الممر لا يُلقي بظلاله على دول الخليج وحدها، بل يُرسل موجات صدمة فورية عبر أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يجعل الهجمات الأخيرة استفزازاً يتجاوز حدود الإقليم.
جاءت هذه الهجمات في سياق إقليمي بالغ الاشتعال؛ فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية ضد إيران، فيما أكدت طهران أن واشنطن انتهكت تفاهم وقف الحرب بإلغاء التعليق المؤقت للعقوبات النفطية، مُلوّحةً باتخاذ ما تراه ضرورياً لحماية مصالحها. وقد سارعت المملكة العربية السعودية بدورها إلى إدانة استهداف ناقلتَيها “وديان” القطرية “الركيات”، مما يُشكّل جبهة خليجية-مصرية متماسكة في مواجهة السلوك الإيراني.
إن الموقف المصري يحمل دلالة تتخطى البروتوكول الدبلوماسي المعتاد. فالقاهرة تُعلن تضامنها الكامل مع الرياض والدوحة في آنٍ واحد، وتُطالب بوقف فوري لكل الممارسات التي تُصعّد التوترات الإقليمية، مُستندةً إلى مبدأ ثابت في سياستها الخارجية: أن أمن الممرات المائية الدولية ركيزة لا تُهادَن في استقرار الاقتصاد العالمي. والرسالة الضمنية لطهران لا تقبل التأويل: المجتمع الإقليمي لن يقف متفرجاً على تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط أو ساحة للمناورة.




