
محمود الجابري يحصد المركز الأول في معرض «صور من بلادي الجميلة» بلقطة من صحراء عُمان
في قلب متحف الشارقة للفنون، وضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة لملتقى الشارقة للخط العربي المستمرة حتى الخامس عشر من نوفمبر، أعلن المصور محمود الجابري فائزاً بالمركز الأول لأفضل صورة في معرض «صور من بلادي الجميلة». اللقطة الفائزة ليست مجرد صورة. إنها شهادة بصرية على عمق الانتماء للمكان وقدرة العين المدرّبة على اصطياد اللحظة قبل أن تفرّ.
يوثّق العمل الفائز مشهداً جوياً ساحراً للكثبان الرملية في ولاية بدية بمحافظة الشرقية في سلطنة عُمان، حيث تتحرك الإبل وسط رمال ممتدة لا تنتهي، فيما تنسكب ظلال أصحابها على سطح الكثبان في تشكيل بصري نادر يجمع بين الحركة والسكون في آنٍ واحد. أوضح الجابري أن سرّ نجاح اللقطة يكمن في توقيتها المثالي، وفي شغفه العميق بتفاصيل المكان وبيئته، ذلك الشغف الذي لا يُكتسب بالتقنية وحدها بل يُصنعه الإحساس الحقيقي بالأرض والإنسان والضوء. الجمال لم يكن في المشهد فحسب، بل في ظلال أصحاب الإبل التي أضافت بُعداً شعرياً لا يُخطَّط له مسبقاً.
يرى الجابري أن الصحراء تمثّل فضاءً أثيرياً للتصوير الفوتوغرافي، بعيداً عن مشهد المدينة الذي اعتادت عليه عين المشاهد حتى كادت تفقد قدرتها على الدهشة. انجذب منذ وقت مبكر إلى تصوير حياة الناس والوجوه والأسفار، مدركاً أن المصور المحترف لا يكتفي بما هو مألوف، بل يبحث عن الأماكن الجديدة والمميزة التي تحمل عبق الهوية ورائحة المكان الأصيل. هذا الفارق في الزاوية هو ما يفصل بين صورة تُنسى وأخرى تُقرأ.
أعرب الجابري عن اعتزازه الكبير بالفوز ضمن تظاهرة بحجم ملتقى الشارقة للخط العربي، وهو ملتقى يجسّد في دورته الثانية عشرة مكانة الشارقة بوصفها عاصمة ثقافية حقيقية تحتضن التعبير الإبداعي بكل أشكاله، من الخط إلى العدسة، ومن التراث إلى الرؤية المعاصرة.




