
عبدالله بن زايد في نيويورك: دبلوماسية نشطة واتفاقيات استراتيجية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة
في مشهد يعكس الحضور الدبلوماسي المتصاعد للإمارات على الساحة الدولية، أجرى الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، جولةً مكثفةً من اللقاءات الثنائية على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، جمعته بعدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء، وفق ما أفادت وكالة أنباء الإمارات “وام”.
ضمّت قائمة اللقاءات وزراء من قارات متعددة، إذ التقى الشيخ عبدالله بن زايد بميهاي بوبشوي نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية مولدوفا، وفيلكس بلاسينسيا وزير العلاقات الخارجية الفنزويلي، وأدونيا أيباري وزير خارجية أوغندا، وبيانكا أودوميجو أوجوكو وزيرة خارجية نيجيريا، وروبرتو فيلاسكو ألفاريز وزير الخارجية المكسيكي، فضلاً عن لقاءات مع مسؤولين من كمبوديا وبنما والسلفادور.
تمحورت هذه اللقاءات حول ملفات ذات ثقل استراتيجي وتنموي بالغ، شملت آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب قضايا الأمن الغذائي والثقافة والتعليم والصحة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة وملف المناخ، وهي مجالات تشكّل في مجملها ركائز رؤية الإمارات للتنمية الشاملة والمستدامة.
أكد الشيخ عبدالله بن زايد حرص الإمارات الراسخ على توسيع آفاق الشراكة مع مختلف دول العالم، وتعزيز الحوار البنّاء وتبادل الرؤى بما يخدم مسارات التنمية المستدامة ويُعمّق روابط التعاون المشترك.
ولم تقتصر هذه اللقاءات على التباحث الدبلوماسي، بل أثمرت عن حزمة من الاتفاقيات الملموسة التي تُرسّخ مكانة الإمارات شريكاً فاعلاً على المستوى الدولي. فمع كمبوديا، جرى التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين، وقّعها عن الجانب الإماراتي سعيد الهاجري وزير دولة، وعن الجانب الكمبودي براك سوخون نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية.
أما مع بنما، فقد شهد لقاء الشيخ عبدالله بن زايد بوزير الخارجية هافيير مارتينيز أتشا توقيعَ مذكرة تفاهم حول التعاون الأكاديمي بين وزارتي الخارجية في البلدين، إذ وقّعتها عن الجانب الإماراتي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي.
وبلغت اتفاقيات السلفادور أعمقَ مستوياتٍ في التكامل، حيث شمل التوقيع مذكرةَ تفاهم بين أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية ونظيرتها السلفادورية، واتفاقيةً لتجنّب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي، واتفاقيةً لتشجيع الاستثمارات وحمايتها بين البلدين، وهو مجموعة من الأطر القانونية والمؤسسية التي تمهّد الطريق أمام علاقات اقتصادية أكثر متانة واستدامة.
كشفت اللقاءات أيضاً عن بُعد بيئي وإنساني بارز، إذ تطرّقت إلى الاستعدادات الجارية لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه الإمارات بالشراكة مع السنغال خلال الفترة الممتدة من الثامن إلى العاشر من ديسمبر المقبل، في خطوة تؤكد التزام الإمارات بريادة الحوار العالمي حول قضايا المياه والاستدامة.
حضر اللقاءات وفد إماراتي رفيع المستوى، ضمّ ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، وثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية، وأحمد بن علي الصايغ وزير الصحة ووقاية المجتمع، والشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير دولة، وسعيد الهاجري وزير دولة، ومحمد أبوشهاب المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، وهو حضور يعكس الثقل الذي توليه الإمارات لمنبر الأمم المتحدة بوصفه فرصةً لتوطيد شراكاتها الاستراتيجية مع العالم.




