زعيم معارض إسرائيلي يتهم حكومة نتنياهو بتبني “سياسة متهورة” وتجاهل “الإرهاب اليهودي” في الضفة الغربية

وجّه يائير غولان، رئيس حزب “الديمقراطيين” الإسرائيلي المعارض ونائب رئيس أركان الجيش الأسبق، اتهامات حادة لحكومة بنيامين نتنياهو، معلناً أنها تتبع “سياسة متهورة” وتتغاضى عمداً عن “الإرهاب اليهودي” المتصاعد في الضفة الغربية. جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر الأمن القومي الذي نظمته صحيفة “يديعوت أحرونوت” بالتعاون مع معهد دراسات الأمن القومي، في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية المحتلة موجة متصاعدة من عنف المستوطنين.

قال غولان إن حكومة نتنياهو “تخلق واقعاً خطيراً على جنود الجيش الإسرائيلي وضباط الشرطة والمواطنين الإسرائيليين”، مشيراً إلى أن جوهر هذا الواقع يكمن في “تجاهل تام للإرهاب اليهودي في جميع أنحاء الضفة الغربية”. وأضاف أن أكثر من مئة بؤرة استيطانية غير مرخصة انتشرت منذ تشكيل الحكومة الحالية في ديسمبر 2022، واصفاً ذلك بأنه “سياسة متهورة” بامتياز. ودعا إلى التوجه نحو تسوية سياسية لتخفيف حدة التوترات، بدلاً من “الاكتفاء بممارسة القوة الغاشمة”.

وفيما يخص مسألة إقامة دولة فلسطينية، أعلن غولان أنه يؤمن بضرورة “الانفصال عن الفلسطينيين”، مستشهداً بموقف رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون، ومؤكداً أن “الضم غير مقبول بتاتاً”، في إشارة واضحة إلى دعوات اليمين الإسرائيلي المتشدد لضم الضفة الغربية. وكان زعيم حزب “يشار” المعارض غادي آيزنكوت قد حذّر بدوره من أن الضفة باتت “على حافة الفوضى” جراء سياسات نتنياهو.

سموتريتش يدافع عن المستوطنين وسط أرقام صادمة

في المقابل، دافع وزير المالية ورئيس حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش عن المستوطنين خلال المؤتمر ذاته، زاعماً أن “مجتمع المستوطنين هو الأقل عنفاً بين جميع القطاعات في المجتمع الإسرائيلي والعالم”، ورافضاً الاتهامات الموجهة إليهم بوصفها “حملة تضليل”. غير أن هذا الموقف يصطدم بأرقام موثقة؛ إذ رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الحكومية، في تقرير صادر بتاريخ 6 يوليو 2026، ما يزيد على 3488 اعتداءً ارتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من العام الجاري وحده.

وتشمل هذه الاعتداءات القتل والاعتقال التعسفي وهدم المنازل وإحراق المساجد وتجريف الأراضي الزراعية وتهجير السكان قسراً. وتؤكد مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية أن عناصر من الجيش الإسرائيلي لا يكتفون بغض الطرف عن هذه الاعتداءات، بل يشاركون فيها أحياناً. ويحذر الفلسطينيون من أن هذا التصعيد المتواصل يمثل تمهيداً لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً، مما يُقوّض أي إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية التي تكفلها قرارات الأمم المتحدة، وهو ما يثير قلقاً بالغاً لدى شركاء المنطقة وداعمي الاستقرار الإقليمي.