ترمب يكشف خياراته العسكرية ضد إيران: “أم القنابل” على الطاولة والسلاح النووي مستبعد

في مقابلة مثيرة بثّتها قناة “نيوز ماكس” الإخبارية، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام الكاميرات ليرسم بكلماته خريطةً للخيارات العسكرية الأمريكية في مواجهة إيران، متحدثاً بنبرة واثقة عن قنابل عملاقة وجبال تحتضن أسراراً نووية، ومستبعداً في الوقت ذاته ما يُخشى منه أكثر: السلاح النووي والتدخل البري. المقابلة، التي بُثّت الخميس، كشفت عن رؤية ترمب للمرحلة الراهنة في الملف الإيراني، وامتدت لتطال الحرب في أوكرانيا والعلاقة الملتبسة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

جبل الفأس في مرمى واشنطن

ما إن سُئل ترمب عن التقارير التي تحدثت عن دراسة “البنتاغون” استخدام القنبلة المعروفة بـ”أم القنابل” ضد إيران، حتى بادر إلى التوضيح: “أم القنابل ليست سلاحاً نووياً، إنها مجرد قنبلة ضخمة للغاية”. وأكد في السياق ذاته أن الولايات المتحدة لن تلجأ إلى السلاح النووي في مواجهة طهران، مضيفاً: “لسنا مضطرين لذلك”. غير أن استبعاد الخيار النووي لم يعنِ إغلاق الباب أمام ضربات أخرى، إذ أشار ترمب صراحةً إلى الموقع المعروف بـجبل الفأس، قائلاً: “الآن نحن ننظر إلى جبل الفأس، قد يتوجب علينا الذهاب إلى هناك”.

وكانت شبكة “سي إن إن” قد كشفت، استناداً إلى مصادر مطلعة، أن الجيش الأمريكي وضع خططاً جديدة لتوجيه ضربات ضد إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة جي بي يو-43/بي، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية، في حال أصدر ترمب أوامره باستئناف العمليات القتالية. وتنص هذه الخطط صراحةً على استخدام القنبلة لاستهداف جبل الفأس، الذي تعتقد واشنطن وتل أبيب أن طهران خزّنت فيه أجزاءً من برنامجها النووي.

وعلى الرغم من حدّة هذا الخطاب، استبعد ترمب بوضوح نشر قوات برية أمريكية، إذ ردّ على السؤال المباشر بجملة قاطعة: “لا، لا أرى ذلك”. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ألحقت بالفعل أضراراً جسيمة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن الانسحاب المبكر قبل القضاء على إمكانية امتلاك طهران لأسلحة نووية قد يستوجب عمليات عسكرية إضافية في المستقبل، مؤكداً أن إيران باتت تفاوض وطلبت وقف العمليات.

أوكرانيا: “مخزٍ” و”صعب”

لم تقتصر المقابلة على الملف الإيراني، بل امتدت لتطال الحرب الروسية الأوكرانية بلهجة لافتة. وصف ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها “مخزية”، معللاً ذلك بأنها تُسهم في رفع أسعار الطاقة عالمياً وتضر بالمستهلكين في كل مكان. وقال: “هناك الكثير من الأهداف التي يمكنك استهدافها، لكن عندما تطلق النار على المصافي حيث يُنتج وقود الديزل، ونحن بحاجة إليه والعالم بحاجة إليه، فإنه لا يقدم خدمة جيدة للعالم”.

وذهب ترمب أبعد من ذلك في انتقاده للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً إياه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تُنهي الحرب. وقال بصراحة: “زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه بالنسبة لنا”، مضيفاً أنه يجد التعامل مع الرئيس الأوكراني أصعب من التعامل مع نظيره الروسي. وفي المقابل، كان زيلينسكي قد أعلن في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” استئناف الضربات على المصافي الروسية، داعياً واشنطن إلى عدم الوقوف في صف “المعتدي”، ومتهماً موسكو بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار على منشآت الطاقة.

نتنياهو: شريك لكن بلا ثقة مطلقة

ربما كان الجزء الأكثر دلالةً في المقابلة هو حديث ترمب عن إسرائيل ورئيس وزرائها. فمن جهة، أشاد ترمب بالتعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، مؤكداً أن العمليات المشتركة أضعفت بشكل كبير القدرات العسكرية للقيادة الإيرانية، وأن الشراكة كانت “ناجحة للغاية”. ومن جهة أخرى، حين سُئل مباشرةً: “هل تثق في نتنياهو؟”، أجاب بصراحة غير معتادة: “بصراحة، أنا لا أثق بأحد، وفي عالم السياسة لا أثق بأي أحد”.

وأوضح ترمب أن مسؤولين إسرائيليين أبدوا رغبتهم في مشاركته حملةً لإعادة انتخاب نتنياهو، وهو ما يأتي في سياق حساس للغاية، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب يشار برئاسة غادي آيزنكوت على حزب الليكود بقيادة نتنياهو، قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر الجاري. ولم يفوّت ترمب الفرصة للتباهي بشعبيته الإسرائيلية، قائلاً: “الشعب في إسرائيل يقول إنني لو ترشحت لمنصب رئيس الوزراء لحصلت على 99% من الأصوات”.

وكان موقع “أكسيوس” قد أفاد بأن ترمب ونتنياهو ناقشا إمكانية شن عملية عسكرية كبيرة ضد إيران، في مؤشر على أن الحسابات الاستراتيجية بين الحليفين تسير بالتوازي مع التصريحات العلنية. وفي نهاية المطاف، يبقى المشهد معلقاً بين خطاب التصعيد ورهان ترمب على أن الحرب “ستنتهي قريباً”، سواء عبر المفاوضات أو بوسائل أخرى لم يفصح عنها بعد.