انفجارات قرب مقر أرامكو في الظهران وسط تصاعد الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية

دوّى صوت انفجارات عنيفة مساء الثلاثاء في محيط المقر الرئيسي لشركة أرامكو السعودية في مدينة الظهران، وسط مشاهد لتصاعد الدخان وأوامر بإخلاء المبنى، في مشهد يكشف حجم التهديد الذي باتت تمثله جماعة الحوثي على البنية التحتية الحيوية للمملكة.

نقلت وكالة “رويترز” عن ستة مصادر مستقلة تفاصيل الحادثة، إذ أكد أحد المصادر تصاعد الدخان من داخل مقر أرامكو، فيما أشار أربعة مصادر إلى صدور أمر فوري بإخلاء المبنى. وأفاد مصدر مطلع بأن المقر تعرض لقصف، وإن ظل غير واضح ما إذا كان الأمر يتعلق بضربة مباشرة أم بحطام متساقط من عمليات الاعتراض. وأضاف مصدر آخر أن موظفي أرامكو تلقوا تعليمات بالعمل من المنزل طوال يوم الأربعاء، في حين آثرت الشركة الصمت ولم تُصدر أي تعليق رسمي حتى اللحظة.

في السياق ذاته، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية اعتراض صاروخين باليستييين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه حرض ومدينة الظهران، وهو ما يُرجّح أن تكون شظايا عمليات الاعتراض هذه هي ما أحدث الأضرار في المنطقة السكنية المجاورة. وأعلن الدفاع المدني السعودي في الوقت ذاته تفعيل منظومة الإنذار المبكر في الرياض، في إشارة واضحة إلى رفع مستوى الاستعداد الدفاعي على امتداد المملكة.

المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، لم يتردد في الكشف عن الصورة الأوسع للمشهد الميداني، مؤكداً أن الحوثيين يوظّفون منشآت مدنية ومرافق وقود في صنعاء والحديدة وذمار لدعم عملياتهم العسكرية، وهو توصيف يُعرّض هذه المواقع للاستهداف وفق أحكام القانون الدولي الإنساني. وشدد المالكي على أن عمليات التحالف تستهدف تحييد القدرات الحوثية التي تهدد المملكة العربية السعودية واليمن وجنوب البحر الأحمر والممرات الملاحية الدولية، مع الالتزام التام بالاحتياطات اللازمة لتجنب الخسائر المدنية.

هذه الأحداث ليست معزولة، بل هي حلقة في سلسلة تصعيد متسارعة. فقبل أيام قليلة، شنّ الحوثيون يوم السبت هجوماً على مطار الرياض أودى بحياة 12 شخصاً وأصاب 309 آخرين، ثم تلاه يوم الأحد استهداف مطاري الدمام والرياض، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، فضلاً عن ضرب منشآت تابعة لأرامكو. ودعا التحالف الحوثيين إلى وقف فوري لجميع ما وصفها بالعمليات الإرهابية، ولا سيما تلك التي تستهدف المطارات والموانئ والمنشآت النفطية والبنية التحتية المدنية.

تبقى أرامكو، شريان الاقتصاد السعودي وركيزة الطاقة العالمية، في قلب هذا الاستهداف الممنهج، مما يجعل حمايتها أولوية استراتيجية قصوى. والمملكة، التي تواجه هذا التهديد بمنظومة دفاعية متطورة وتحالف إقليمي راسخ، تُثبت يوماً بعد يوم أنها تمتلك الإرادة والقدرة على صدّ هذه الهجمات والحفاظ على استقرار مرافقها الحيوية، حتى في أشد اللحظات توتراً.