
النفط يقفز 3% وسط التصعيد الأمريكي-الإيراني: برنت عند 109.24 دولاراً وWTI يتجاوز 100 دولار
ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد. في غضون ساعات، قفز خام برنت أكثر من ثلاثة بالمئة ليبلغ 109.24 دولاراً للبرميل، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط WTI عتبة المئة دولار لأول مرة منذ فترة، مسجلاً 100.67 دولاراً. هذا التحرك المفاجئ ليس مجرد اضطراب عابر في السوق، بل هو مؤشر بالغ الدلالة على هشاشة سلاسل إمداد الطاقة العالمية حين تشتعل التوترات الجيوسياسية في محيط الخليج.
الأطروحة واضحة: التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة مضيق هرمز يُعيد تسليط الضوء على نقطة الاختناق الأخطر في تجارة النفط العالمية، ويُذكّر أسواق الطاقة بأن الهشاشة الجيوسياسية لم تختفِ، بل كانت تتراكم تحت السطح.
خلال تعاملات منتصف نهار الجمعة، كان النفط يتراجع نحو 0.4%، وسط تقارير أولية عن هجمات في محيط مضيق هرمز. ثم جاء التحول. مع تصاعد التوترات وتأكيد تقارير عن حصار بحري أمريكي في المنطقة خلال الأسبوع ذاته، انقلبت المعادلة رأساً على عقب. قفز برنت 3.32 دولاراً في جلسة واحدة، بما يعادل ارتفاعاً بلغ نحو 3.6% مقارنةً بمستويات ظهر الجمعة عند 105.45 دولاراً. وارتفع WTI 2.70 دولاراً، أي بنحو 3.4% فوق مستوى 97.35 دولاراً الذي سجّله في منتصف النهار.
مضيق هرمز: شريان الطاقة الأكثر حساسية في العالم
يمر عبر مضيق هرمز ما يتراوح بين خُمس وربع إجمالي النفط المُتداول بحرياً في العالم. أي اضطراب فيه، حتى لو كان مجرد تهديد أو مناورة عسكرية، يكفي لإشعال موجة من الشراء المحموم في أسواق العقود الآجلة. المتعاملون لا ينتظرون وقوع الكارثة؛ يتحركون باستباق ما قد يحدث، وهذا بالضبط ما شهدناه مساء الجمعة.
في المقابل، تراجع الذهب بنسبة 0.27%، أي ما يعادل 11.18 دولاراً، ليستقر عند 4,159.46 دولاراً للأوقية. هذا التراجع الطفيف في المعدن الأصفر، في خضم موجة من القلق الجيوسياسي، يُشير إلى أن رأس المال يتجه بشكل انتقائي نحو النفط كملاذ للمضاربة على المخاطر، لا نحو الذهب كملاذ آمن تقليدي. السوق تُراهن على الإمداد، لا على الاستقرار.
بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، هذا المشهد يُجسّد معادلة دقيقة ومزدوجة. فمن جهة، تستفيد أبوظبي وشركة أدنوك من ارتفاع أسعار الخام، إذ يعزز ذلك عائدات الصادرات ويمنح الميزانية هامشاً أوسع للاستثمار في التنويع الاقتصادي الذي تتبناه رؤية 2031. ومن جهة أخرى، يُدرك صانع القرار الإماراتي أن الاستقرار الإقليمي شرط لا تفاوض فيه لتدفق التجارة والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر. الارتفاع المؤقت في الأسعار لا يُعوّض عن كلفة الاضطراب الاستراتيجي على المدى البعيد.
الرهان الحقيقي الآن ليس على سعر برميل النفط غداً. بل على ما إذا كان التصعيد الأمريكي-الإيراني سيبقى في حدود المناورة والضغط، أم سيتحول إلى مواجهة تُعيد رسم خريطة الطاقة العالمية لسنوات. الأسواق تسعّر الاحتمالين في آنٍ واحد، والإجابة لن تتأخر.




