النائب العام الإماراتي يكشف: مساعد طيار فلاي دبي حاول تنفيذ عملية إرهابية وسط الرحلة

في قمرة القيادة، وعلى ارتفاع آلاف الأقدام فوق شبه الجزيرة العربية، تحوّلت رحلة اعتيادية إلى مواجهة لم يتخيّلها أحد من الركاب. رحلة فلاي دبي FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب باتت اليوم محور تحقيق أمني موسّع يكشف، يوماً بعد يوم، عمق المخطط الذي كان يُحاك في الخفاء.

أعلن النائب العام الإماراتي المستشار حمد سيف الشامسي أن التحقيقات توصّلت إلى نتيجة قاطعة: مساعد قائد الطائرة شرع فعلياً في تنفيذ عملية إرهابية. لم يكن الأمر مجرد نية أو تخطيط بعيد، بل اعتداء مباشر داخل قمرة القيادة، حين هاجم المشتبه به قائد الطائرة بـفأس الطوارئ وحاول انتزاع السيطرة على أدوات التحكم.

الفأس. أداة مخصصة للنجاة، حُوّلت إلى سلاح.

تدخّل طاقم الطائرة بسرعة، وأُوثق المشتبه به، قبل أن تُحوَّل الرحلة وتهبط اضطرارياً في مطار تبوك السعودي. نجا الركاب. لكن الأسئلة لم تنتهِ عند ذلك الحد، بل بدأت للتو.

أكد الشامسي أن التحقيقات لا تزال جارية بشكل مكثّف، وتشمل فحص الأدلة المادية والرقمية على حدٍّ سواء، إضافة إلى استكشاف كل الصلات المحتملة بشبكات إرهابية أو بتخطيط مسبق ومنظّم. النتائج النهائية ستُعلَن فور استكمال كامل الإجراءات، في إشارة واضحة إلى أن السلطات الإماراتية تتعامل مع هذه القضية بمنهجية قانونية صارمة لا تقبل التسرّع.

ما يزيد المشهد تعقيداً هو طبيعة الخط الذي كانت تسلكه الطائرة. رحلة تربط دبي بتل أبيب، أي إنها تمثّل أحد الخطوط الرمزية لاتفاقيات أبراهام، ذلك الإنجاز الاستراتيجي الذي رسّخ الإمارات بوصفها قوة دبلوماسية محورية في المنطقة. استهداف هذا الخط تحديداً لا يبدو عشوائياً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يتردد في الإفصاح عن تقديره للحادثة، مؤكداً أن المشتبه به لم يكن يسعى إلى السيطرة على الطائرة فحسب، بل كان يخطط صراحةً لـ”تحطيمها بمن فيها”. كلمات ثقيلة، تحمل في طيّاتها إدراكاً مشتركاً للتهديد.

في السياق ذاته، كشفت وسائل الإعلام أن حساباً يعود للمشتبه به نشر، عقب الحادثة، مقاطع مصوّرة لطائرات إسرائيلية وصورة لأيمن الظواهري. تفصيل لا يمكن إغفاله في رسم صورة الدوافع.

الإمارات تواجه هذا التحدي بالطريقة التي اعتادت عليها: بهدوء مؤسسي، وشفافية مدروسة، وعزم لا يتزعزع. بيان النائب العام جاء واضحاً في لغته، محدداً في وقائعه، ومفتوحاً على مآلات التحقيق دون إغلاق مبكر لأي مسار. هذا ليس ضعفاً، بل هو نضج منظومة قانونية وأمنية تعمل بكفاءة تحت ضغط استثنائي.

في نهاية المطاف، عاد الركاب إلى ذويهم. الطائرة هبطت سالمة. والدولة التي بنت مطاراتها لتكون جسوراً بين الشعوب تُثبت مرة أخرى أنها تملك أيضاً ما يلزم لحماية تلك الجسور.