كيف تسعى دبي إلى قيادة قطاع الألعاب الإلكترونية عالمياً بحلول 2033؟

ستة عشر اجتماعاً في أيام قليلة، مع مطورين وناشرين ومستثمرين وصناديق رأس مال جريء من أرجاء العالم — هذا ما أنجزته غرفة دبي للاقتصاد الرقمي خلال مشاركتها في معرض غيمز كوم 2026 بمدينة كولونيا الألمانية، في خطوة تعكس جدية الإمارة في تحويل طموحاتها الرقمية إلى واقع ملموس.

ما الذي جرى في كولونيا، وما أهميته لدبي؟

غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، إحدى الغرف الثلاث العاملة تحت مظلة غرف دبي، لم تكتفِ بالحضور في أحد أبرز معارض الألعاب الإلكترونية على مستوى العالم، بل انخرطت في محادثات مكثفة مع شركات ومنصات رقمية ومزودي خدمات متخصصين، فضلاً عن مؤسسات ألمانية فاعلة في منظومة الألعاب الإلكترونية. وقد تمحورت هذه اللقاءات حول محورين رئيسيين: تسليط الضوء على ما تتيحه دبي من فرص استثمارية استثنائية، وبناء جسور تعاون حقيقية بين الشركاء الدوليين ونظرائهم في الإمارة.

وتناولت النقاشات مجالات بالغة الأهمية، تشمل إرشاد المطورين وبرامج تسريع الأعمال، إلى جانب مسابقات الهاكاثون وتطوير المنتجات وإدارة الاستوديوهات والخدمات السحابية والتوزيع وجذب المستخدمين. وهي مجالات تكشف عن رؤية شاملة لبناء منظومة متكاملة، لا مجرد استقطاب شركات بمعزل عن بعضها.

ما الذي تقدمه دبي تحديداً لشركات الألعاب الإلكترونية؟

تموضع دبي نفسها بوصفها حلقة وصل استراتيجية بين عالمين: المطورون والشركات الناشئة من جهة، والمموّلون والصناديق الاستثمارية العالمية ورؤوس الأموال الإقليمية من جهة أخرى. وهذا الدور الوسيط ليس مجرد شعار تسويقي، بل يتجسد في خدمات ملموسة تقدمها منصة تمكين الشركات، التي تُعرّف الشركات الراغبة في التأسيس أو التوسع بالإجراءات والحوافز المتاحة في الإمارة.

وقد أبرزت الغرفة خلال الاجتماعات جملة من المزايا التنافسية التي تجعل دبي وجهة مفضلة للشركات الطامحة إلى دخول الأسواق العالمية، ولا سيما تلك التي تمر بمراحل النمو والتوسع. وتشمل هذه المزايا:

ما هو برنامج دبي للألعاب الإلكترونية 2033، وما مستهدفاته؟

تُشكّل هذه المشاركة الدولية جزءاً من مسعى أشمل وأبعد أفقاً. فقد سلطت الغرفة الضوء خلال اجتماعاتها على مستهدفات برنامج دبي للألعاب الإلكترونية، الذي يرسم خارطة طريق واضحة المعالم لتحويل الإمارة إلى مركز عالمي رائد في هذا القطاع المتنامي.

تتضمن هذه المستهدفات ثلاثة أهداف جوهرية: أن تتبوأ دبي مكانة ضمن أفضل عشرة مراكز عالمية لقطاع الألعاب الإلكترونية بحلول عام 2033، وأن توفر ما لا يقل عن 30 ألف وظيفة جديدة مرتبطة بهذا القطاع، وأن ترفع مساهمته إلى ما يقارب مليار دولار في نمو الاقتصاد الرقمي والناتج المحلي الإجمالي للإمارة. أرقام طموحة، لكنها ترتكز على بنية تحتية رقمية صلبة ومسار سياساتي واضح.

لماذا ألمانيا تحديداً؟

اختيار كولونيا ومعرض غيمز كوم ليس اعتباطياً. فألمانيا تحتضن واحدة من أكثر منظومات الألعاب الإلكترونية نضجاً في أوروبا، وتضم شركات تطوير وناشرين ومؤسسات صناعية ذات ثقل حقيقي. وقد انعكس ذلك على طبيعة النقاشات التي جرت في كولونيا، إذ ركزت على تطوير مسارات تعاون هيكلية بين دبي وألمانيا في مجالات الألعاب الإلكترونية وقطاعات الاقتصاد الرقمي الأوسع، لا على مجرد تبادل بطاقات الأعمال.

في نهاية المطاف، ما تقوم به غرفة دبي للاقتصاد الرقمي في المحافل الدولية يعكس نهجاً استباقياً واضح الملامح: لا انتظار للشركات أن تكتشف دبي بنفسها، بل الذهاب إليها حيث تتجمع، وتقديم عرض قيمة مقنع يجمع بين موقع استراتيجي، وبيئة تنظيمية مواتية، وشبكة تمويلية متشعبة — كل ذلك في خدمة رؤية اقتصادية رقمية ترسم ملامح دبي المستقبل.