
تحدي دبي للياقة في نسخته العاشرة: عشر سنوات من تحويل مدينة بأكملها إلى حركة مجتمعية
في الحادي والثلاثين من أكتوبر 2026، تنطلق النسخة العاشرة من «تحدي دبي للياقة»، لتُتوِّج عقداً كاملاً من التحوّل الحقيقي في علاقة المدينة بالنشاط البدني. الأطروحة التي يُثبتها هذا التحدي سنةً بعد سنة واضحة: ما بدأ مبادرةً رياضية فردية أصبح اليوم ظاهرة مجتمعية راسخة، تُعيد تعريف ما يعنيه أن تعيش في دبي.
أطلق سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، هذا التحدي عام 2017 بفكرة بسيطة في صياغتها وعميقة في أثرها: ثلاثون دقيقة من النشاط البدني يومياً، لمدة ثلاثين يوماً. استجاب في العام الأول 786 ألف مشارك، وهو رقم كشف منذ البداية عن استعداد مجتمعي حقيقي لم يكن ينتظر سوى محفّز واضح وقيادة رشيدة.
الأرقام التي تراكمت منذ ذلك الحين تتحدث عن نفسها. تجاوز عدد المشاركين في دورة 2025 وحدها ثلاثة ملايين مشارك، فيما تخطى إجمالي المشاركات عبر الدورات التسع الماضية 16 مليون مشاركة. هذا ليس نمواً عددياً فحسب، بل هو مؤشر على أن التحدي نجح في تحويل الالتزام الموسمي إلى عادة سنوية منتظرة، وأن دبي باتت تُدرج هذا الحدث ضمن هويتها المجتمعية لا مجرد أجندتها الترفيهية.
من حدث إلى منظومة متكاملة
القوة الحقيقية للتحدي تكمن في قدرته على التوسّع دون أن يفقد جوهره. عام 2019 شهد إطلاق «تحدي دبي للجري»، الذي قدّم نموذجاً جديداً للفعاليات الرياضية الجماهيرية في قلب المدينة. ثم جاء «تحدي دبي للدراجات الهوائية» عام 2020 ليمنح المشاركين تجربة استثنائية على امتداد شارع الشيخ زايد. وفي 2023، امتدت المبادرة إلى المسطحات المائية في حتا مع «تحدي دبي للتجديف»، قبل أن تنضم «دبي يوغا» عام 2024 لتُثبت أن المبادرة تستوعب كل أشكال الحركة وكل شرائح المجتمع.
وبالتوازي مع هذا التنوّع في الفعاليات، توسّعت البنية التحتية المجتمعية للتحدي بصورة ممنهجة. أُنشئت عام 2019 أحد عشر مركزاً للياقة البدنية في مختلف الأحياء السكنية، وارتفع هذا العدد تدريجياً حتى بلغ 30 مركزاً بحلول عام 2025، جميعها مجانية وسهلة الوصول، مما يعني أن التحدي لم يكتفِ بالدعوة إلى النشاط بل هيّأ بيئة تجعله ممكناً وميسوراً للجميع.
ولمدة ثلاثين يوماً، من 31 أكتوبر إلى 29 نوفمبر 2026، ستتحوّل دبي مجدداً إلى مساحة مفتوحة للحركة، تجمع السكان والزوار على اختلاف أعمارهم وقدراتهم ومستويات لياقتهم. لكن الأهم من هذه الأيام الثلاثين هو ما تزرعه من عادات تمتد طوال العام، وما تُرسّخه من ثقافة تجعل النشاط البدني جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية لا استثناءً موسمياً. هذا هو الإرث الحقيقي لعشر سنوات من تحدي دبي للياقة: مدينة تتحرك، وتُقرر أن تواصل الحركة.




