الذكاء الاصطناعي في قفص الاتهام: كيف تُسهم مراكز البيانات في تفاقم موجات الحر؟

موجة حر أوروبية تعيد تسليط الضوء على الكلفة البيئية للذكاء الاصطناعي

بينما تجتاح موجة حر قياسية دولَ غرب أوروبا، مخلّفةً عشرات الوفيات وإغلاق معالم سياحية بارزة كبرج إيفل في باريس، يتصاعد الجدل حول مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي عن تفاقم الأزمة المناخية جراء استهلاكها الهائل للطاقة والمياه.

سجّلت عواصم أوروبية عدة درجات حرارة تجاوزت حاجز 40 درجة مئوية، إذ أظهرت لوحات الإرشاد في مدريد 41 درجة مئوية، فيما أسفر الارتفاع الحاد في فرنسا عن وفاة 40 شخصاً وسط استنفار حكومي واسع.

دافوس الصيفي: الذكاء الاصطناعي في مقدمة المخاوف البيئية

في الوقت ذاته، أطلق قادة التكنولوجيا والسياسة المجتمعون في منتدى دافوس الصيفي بمدينة دالْيان الصينية تحذيرات مشتركة بشأن مستقبل الكوكب، وتصدّرت مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قائمة المخاوف البيئية بسبب شرهها للطاقة والمياه.

وكشف تقرير صادر عن معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة أن استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من الكهرباء قد يبلغ نحو ألف تيراواط/ساعة سنوياً، وهو رقم يوازي الاستهلاك الكهربائي لدول بأكملها.

أزمة مياه وشيكة

لا تقتصر التداعيات على الطاقة، بل تمتد إلى أزمة مياه حادة. وتشير التقديرات إلى أن استهلاك مراكز البيانات من المياه لأغراض التبريد سيعادل بحلول نهاية العقد الحالي الاستهلاك المنزلي لنحو 1.3 مليار شخص.

وتتوقع دراسة حديثة أن يتجاوز استهلاك المياه المخصصة لتبريد خوادم الذكاء الاصطناعي 3.2 مليار متر مكعب سنوياً بحلول عام 2028، فيما قد يصل إلى 7 مليارات متر مكعب عام 2027، أي ما يعادل نصف إجمالي الاستهلاك المائي في بريطانيا.

وتستهلك مراكز البيانات ما بين لتر واحد وتسعة لترات من المياه لكل كيلواط/ساعة من الطاقة المستخدمة. وفي عام 2023 وحده، استهلكت هذه المراكز 29 مليون متر مكعب من المياه، تبخّر معظمها ولم يعد منها إلى النظم البيئية سوى 6 ملايين متر مكعب، علماً بأن 78% من تلك المياه كانت صالحة للشرب.

الأمم المتحدة تطالب بالشفافية والطاقة المتجددة

دفعت هذه الأرقام المقلقة الأمينَ العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مطالبة كبرى شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح الكامل عن أثرها البيئي، مؤكداً ضرورة أن تعتمد مراكز البيانات اعتماداً كاملاً على الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

وشدد غوتيريش على أن المجتمع الدولي يرفض تحميل الفئات الأكثر هشاشة أعباء التغير المناخي، داعياً إلى الشفافية لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي رافداً لمستقبل أفضل لا عبئاً إضافياً على الكوكب.

وفي السياق ذاته، حذّر ولي العهد البريطاني الأمير وليام من أن الأرض لا تملك ترف الانتظار، مطالباً باستجابة جماعية فورية لمواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.