بين إرث أوباما وفخ بايدن: كيف يضع اتفاق إيران ترامب أمام معركة داخلية شرسة؟

ترامب يسعى لتحويل الاتفاق مع إيران إلى انتصار دبلوماسي وسط ضغوط داخلية متصاعدة

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران لا يُنهي حرباً استمرت قرابة أربعة أشهر فحسب، بل يُشعل في الوقت ذاته مواجهةً جديدة على الجبهة الداخلية الأمريكية، في ظل انقسامات سياسية حادة وأعباء اقتصادية ثقيلة تُلقي بظلالها على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وبحسب الصحيفة، لم تكن أمام ترامب خيارات سياسية كثيرة، إذ اضطر إلى القبول بتسوية مع طهران بعد أن تراجع عن خيارات أكثر تصعيداً، من بينها السيطرة على جزيرة خارك، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني في الخليج.

تداعيات اقتصادية وانقسام حزبي

لم يُسفر الاتفاق عن “الاستسلام غير المشروط” الذي رفعه ترامب شعاراً حين أطلق الحرب في 28 فبراير الماضي. ويسعى الرئيس الأمريكي الآن إلى تقديم هذه التسوية باعتبارها إنجازاً دبلوماسياً يُمهّد لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.

ويعتزم ترامب استثمار الاتفاق سياسياً خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع بفرنسا، مُصوِّراً إياه انتصاراً جيوسياسياً يمكن للجمهوريين البناء عليه مع اقتراب انتخابات نوفمبر المقبل.

غير أن الصحيفة تؤكد أن الحرب كانت غير شعبية لدى شريحة واسعة من الأمريكيين، بعد أن أسهمت في ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الوقود إلى مستويات تقترب مما شهدته البلاد في عهد الرئيس السابق جو بايدن، وهو الملف الذي تعهّد ترامب بمعالجته.

وأفرز الصراع انقساماً حاداً داخل الحزب الجمهوري بين تيارين متعارضين:

وفي هذا السياق، أعرب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام عن قلقه إزاء مسار المفاوضات المقبلة، مشيراً إلى وجود فجوة بين ما تعتقده إيران بشأن الاتفاق وما تؤكده الإدارة الأمريكية. كما طالبت شخصيات محافظة بعرض الاتفاق على الكونغرس لمراجعته قبل المضي في تنفيذه.

وتُشير الصحيفة إلى أن الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، لم تُحسم بعد، بل أُرجئت إلى مفاوضات إضافية تمتد ستين يوماً، مما يعني أن أي إخفاق في التوصل إلى تفاهم نهائي قد يُعيد الضغوط على ترامب لاستئناف العمليات العسكرية.

عبء اقتصادي وشبح أوباما

وإذا التزمت إيران بالاتفاق، فسيجد ترامب نفسه مضطراً للدفاع عن تسوية تتشابه في بعض جوانبها مع الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي طالما هاجمه ترامب بشدة قبل أن ينسحب منه عام 2018.

وكان أكبر تحدٍّ واجه ترامب خلال الحرب ذا طابع اقتصادي بامتياز؛ إذ قفز معدل التضخم السنوي من 2.4% في فبراير إلى 4.2% في مايو، فيما ارتفع متوسط سعر البنزين إلى 4.07 دولارات للغالون مقارنةً بـ3.13 دولارات قبل عام.

ورغم صمود سوق العمل وتعافي أسواق الأسهم نسبياً، ارتفعت تكاليف الاقتراض مع صعود عوائد سندات وزارة الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، مما يُثقل كاهل الاقتصاد الأمريكي.

وتخلص فايننشال تايمز إلى أن نجاح الاتفاق مرهون بمدى صموده ميدانياً خلال الأيام المقبلة، وبقدرة الإدارة الأمريكية على ترجمة وقف إطلاق النار إلى استقرار دائم. فأي انتكاسة قد تُعيد ترامب إلى نقطة الصفر، وتحوّل تسوية الخارج إلى عبء سياسي داخلي طويل الأمد.