ترامب بين الدبلوماسية والحرب: كيف أوصل نتنياهو المنطقة إلى حافة المواجهة؟

ساعات حرجة هددت الاستقرار الإقليمي

كشف تقرير موقع أكسيوس أن المنطقة اقتربت مجدداً من حافة مواجهة شاملة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، في واحدة من أخطر اللحظات منذ اندلاع الحرب على إيران قبل مئة يوم، وذلك في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاهداً إلى إبرام اتفاق دبلوماسي مع طهران.

وبحسب التقرير الذي أعده الصحفي باراك رافيد، وجد ترامب نفسه أمام معضلة استراتيجية بالغة التعقيد، تجمع بين ضرورات الردع الإسرائيلي ومخاطر الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة قد تستدعي انخراطاً عسكرياً أمريكياً مباشراً.

شرارة التصعيد

اشتعل فتيل الأزمة حين نفّذت إسرائيل ضربة استهدفت موقعاً مرتبطاً بحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، دون إخطار مسبق للبيت الأبيض، مما أثار استياءً واضحاً داخل الإدارة الأمريكية.

وبعد ساعات، نفّذت إيران تهديدها بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على استهداف العاصمة اللبنانية، لتدخل المنطقة في دوامة جديدة من التصعيد المتبادل.

ترامب يطالب بضبط النفس

سارع ترامب إلى الاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالباً إياه بعدم الرد على الهجوم الإيراني، مستنداً إلى أن المفاوضات الجارية مع طهران قد تُفضي خلال أيام إلى اتفاق يُغني عن أي تصعيد عسكري.

كما لمّح ترامب إلى أن فشل المسار الدبلوماسي سيمنح واشنطن حرية اتخاذ قراراتها بمعزل عن أي خطوات إسرائيلية منفردة، في رسالة واضحة بشأن حدود التنسيق بين الحليفين.

نتنياهو يرفض منطق الضعف

قدّم نتنياهو رؤية مغايرة تماماً، إذ أبلغ ترامب أن الامتناع عن الرد سيُرسل رسالة ضعف إلى إيران، ويُعزز انطباعاً بأن طهران نجحت في ردع كل من إسرائيل والولايات المتحدة في آنٍ واحد.

وانتهت المكالمة بين الزعيمين دون اتفاق حاسم؛ فبينما اعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن ترامب نجح في كسب الوقت، فهم نتنياهو أن الرئيس الأمريكي لا يؤيد الضربات لكنه لم يُصدر أمراً قاطعاً بمنعها.

إسرائيل تضرب وإيران ترد

قررت الحكومة الإسرائيلية المضي في تنفيذ ضربات داخل إيران، استهدفت منشآت حساسة من بينها مكوّن رئيسي في أكبر مجمع للبتروكيماويات الإيرانية، فضلاً عن أهداف أخرى في طهران.

وردّت إيران بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب، لتتشكّل سلسلة من الضربات المتبادلة أوصلت المنطقة إلى مسافة خطيرة جداً من حرب شاملة.

ترامب يتدخل مجدداً لإنقاذ الاتفاق

مع تصاعد المخاطر، عاد ترامب للتدخل الشخصي، بعد أن تلقّى اتصالات من خمس دول في المنطقة أعربت عن قلقها من انهيار الهدنة وتأثير ذلك على مسار المفاوضات مع إيران.

وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية تلقّت رسائل إيرانية تُفيد باستعداد طهران لوقف الهجمات في حال التزمت إسرائيل بالمثل، مما أعاد مسألة الاتفاق النووي إلى صدارة الأولويات الأمريكية.

الفجوة بين واشنطن وتل أبيب

يخلص تقرير أكسيوس إلى أن الأزمة كشفت عمق التباين بين أولويات الطرفين؛ فترامب يحتاج إلى إنهاء الحرب لإنجاح مشروعه الدبلوماسي والحفاظ على موقعه السياسي داخلياً، في حين يرى نتنياهو في استمرار الضغط العسكري ضرورة أمنية وسياسية لا غنى عنها.

وفي هذا السياق، أعرب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، عن تشكيك بلاده في مصداقية الجانب الأمريكي، متهماً إدارة ترامب بالتراجع عن تفاهمات سابقة.

ويبقى مستقبل الاتفاق مع إيران والهدنة القائمة رهيناً بقدرة الأطراف المعنية على منع أي حادث جديد من إشعال فتيل الحرب من جديد، في منطقة تسعى دول عديدة، في مقدمتها الإمارات العربية المتحدة، إلى صون استقرارها وتعزيز مساعي السلام فيها.