جدل واسع في كأس العالم 2026: نجوم العالم يهاجمون التحكيم بعد فوز الأرجنتين على مصر

لم تنتهِ مباراة مصر والأرجنتين بصافرة الحكم، بل امتدت تداعياتها لتشعل جدلاً عالمياً لم يهدأ منذ اللحظات الأولى التي أُسدل فيها الستار على تلك المواجهة المثيرة في دور الـ16 من كأس العالم 2026. فوز الأرجنتين بنتيجة 3-2 أمام المنتخب المصري كان في حد ذاته درامياً، غير أن الذي أشعل فتيل الغضب الحقيقي كان ما رآه كثيرون من أبرز أصوات كرة القدم العالمية على أنه سلسلة من القرارات التحكيمية المثيرة للتساؤل، وفي مقدمتها إلغاء هدف المصري مصطفى زيكو في لحظة بدت لكثيرين أنها حسمت المباراة.

جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد الذي لا يُعرف عنه التحفظ في التعبير عن رأيه، لم يتردد في توصيف ما جرى بأقسى العبارات. قال في تحليله للمباراة إن ما شهده الملعب لم يكن أقل من “سرقة في وضح النهار”، مضيفاً أن تقنية الفيديو المساعد للحكام وُجدت أصلاً لإحقاق العدالة لا لإثارة الفوضى، وأن كل قرار مصيري في تلك المباراة بدا وكأنه يسير في اتجاه واحد. لم تكن هذه مجرد انتقادات عاطفية من مشجع محبط، بل كانت حكماً صادراً من أحد أكثر العقول تجربةً في كرة القدم الأوروبية.

وانضم إلى هذا الجوقة الناقدة باتريس إيفرا، الدولي الفرنسي السابق الذي لطالما اشتُهر بصراحته، إذ استنكر بشدة الطريقة التي جُرِّد بها المنتخب المصري من هدفه الثاني. “يستحوذ اللاعب المصري على الكرة ويسجل هدفاً رائعاً، ثم يمكثون دقيقتين لإلغائه”، قالها إيفرا بنبرة لا تخفي دهشته. دقيقتان من المراجعة، ثم قرار أجج غضب ملايين المشجعين حول العالم.

أما آلان شيرار، أسطورة المنتخب الإنجليزي وأحد أكثر المعلقين مصداقيةً، فذهب إلى أبعد من مجرد انتقاد القرارات التحكيمية، إذ طرح تساؤلاً أكثر حدةً حول النوايا الكامنة وراء ما جرى. قال بصراحة مدوية: “مباراة مصر والأرجنتين مسرحية، إذا كان فيفا يريد إهداء لقب كأس العالم لميسي فليمنحها له وليذهب باقي اللاعبين إلى منازلهم”. كلمات قاسية، لكنها عكست حجم الغضب الذي اجتاح المشهد الكروي العالمي.

بول سكولز، أسطورة مانشستر يونايتد الذي نادراً ما يفقد هدوءه التحليلي، وصف ما شهده بأنه واحدة من أسوأ الإدارات التحكيمية في مسيرته المشهدية، مؤكداً أن “أكبر سرقة كروية رأيتها” تمثلت في غياب قرار تحكيمي واحد لصالح مصر طوال تسعين دقيقة. هذه الشهادة من رجل اعتاد على الحياد والدقة في أحكامه لا يمكن تجاهلها.

جيمي كاراغر، الأسطورة الليفربولية التي باتت صوتاً تحليلياً بارزاً في الإعلام الرياضي، أضاف زاوية نظر مختلفة حين قارن اللقطة المثيرة للجدل بما يجري في الدوريات الأوروبية الكبرى. قال بوضوح إن تلك اللقطة لو وقعت في الدوري الإنجليزي أو الإسباني لما استوجبت حتى الرجوع إلى شاشة الفيديو، ولو تمت المراجعة لما خرجت بقرار الإلغاء. مقارنة تكشف عمق الإشكالية التحكيمية التي رصدها المراقبون.

وأسدل غاري نيفيل، نجم مانشستر يونايتد الأسبق، الستار على هذه السيمفونية النقدية بملاحظة بالغة الدلالة. أشار إلى ما وصفه بالازدواجية في التعامل مع الحالات التحكيمية، قائلاً إن هدف زيكو لو جاء لصالح الأرجنتين “فعلى الأغلب لن يتم إلغاؤه”. جملة قصيرة، لكنها تحمل في طياتها تساؤلاً جوهرياً عن مبدأ المساواة أمام قانون اللعبة.

أشعلت هذه التصريحات المتواترة نقاشاً حامياً عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في مشهد يذكّر بأن كرة القدم حين تتجاوز حدود الملعب لتصبح قضية رأي عام عالمية، فإن الأسئلة التي تطرحها تبقى معلقة في الهواء طويلاً بعد انتهاء المباراة. ما جرى في تلك الليلة لم يكن مجرد نتيجة رياضية، بل كان اختباراً لمصداقية المنظومة التحكيمية في أكبر حدث رياضي على وجه الأرض.