140 طناً من المساعدات الإنسانية الإماراتية في طريقها إلى غزة

ما الذي أطلقته الإمارات هذه المرة لدعم غزة؟

أعلنت جمعية الشارقة الخيرية عن تسيير طائرة شحن محملة بنحو 140 طناً من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وذلك في إطار حملة «شتاء دافئ إلى غزة» بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3». تضمّنت هذه الشحنة ملابس شتوية للأطفال والنساء والرجال، إضافةً إلى مواد غذائية متنوعة تلبّي الاحتياجات الأساسية للأسر الفلسطينية في ظل قسوة فصل الشتاء.

اطّلع الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رئيس مجلس إدارة الجمعية، على تفاصيل هذه المساعدات في قرية الشحن بمطار الشارقة الدولي، قبيل إقلاع الطائرة. وأكد أن هذه الحملة تأتي امتداداً للتوجيهات المباشرة لرئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الرامية إلى تكثيف الجهود الإنسانية والإغاثية لصالح الشعب الفلسطيني.

ما حجم المساهمة الإماراتية الإجمالية في دعم غزة؟

الأرقام وحدها تكشف عمق الالتزام الإماراتي. كشف حمود العفاري، مدير عمليات الإغاثة الإماراتية في عملية «الفارس الشهم 3»، أن إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة إلى قطاع غزة تجاوز 136 ألف طن، ما يمثّل نحو 46% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع، بتكلفة إجمالية تُقدَّر بنحو 4.3 مليار دولار.

هذا الرقم يضع الإمارات في مقدمة المانحين الدوليين لغزة بفارق واضح عن سائر الدول، ويعكس توجهاً استراتيجياً ثابتاً لا مجرد استجابة آنية لأزمة طارئة. استمرار تسيير الشحنات من مطار الشارقة يُجسّد هذا التوجه على أرض الواقع.

ما الهدف الميداني لمبادرة كسوة الشتاء؟

تستهدف مبادرة «كسوة الشتاء» الوصول إلى مليون مستفيد من أبناء قطاع غزة، من خلال توفير الملابس والأغطية الضرورية لمواجهة برد الشتاء. تُشارك جمعية الشارقة الخيرية في هذه المبادرة منذ انطلاق عملية «الفارس الشهم 3» عام 2023، مما يجعلها شريكاً راسخاً في منظومة الإغاثة الإماراتية.

أوضح عبدالله سلطان بن خادم، المدير التنفيذي لجمعية الشارقة الخيرية، أن مساهمة الجمعية في هذه الجولة تشمل نحو 50 ألف قطعة من الملابس الشتوية لمختلف الفئات العمرية، فضلاً عن مستلزمات التدفئة وأغطية الشتاء. جاءت هذه المساهمة بدعم مباشر من المحسنين والمتبرعين من المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات، مما يجعل هذه العملية الإغاثية تعبيراً حقيقياً عن تضامن مجتمعي واسع.

لماذا يكتسب هذا الجهد أهمية تتجاوز الإغاثة الفورية؟

ما يميّز النموذج الإماراتي في التعامل مع أزمة غزة هو استمراريته ومنهجيته. فبدلاً من الاكتفاء بردود فعل ظرفية، تُدير الإمارات منظومة إغاثية متكاملة تجمع بين الجهات الحكومية والجمعيات الخيرية والمتبرعين الأفراد، مما يضمن تدفقاً منتظماً للمساعدات بصرف النظر عن تقلبات المشهد السياسي.

أكد بن خادم أن هذه المبادرة تجسّد قيم التكافل والتراحم التي تحرص الإمارات على ترسيخها، مشيراً إلى أن الأولوية تُمنح دائماً للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن. في ظل أزمة إنسانية بالغة التعقيد، يبقى هذا الالتزام الثابت علامةً فارقة في مسيرة الدبلوماسية الإنسانية الإماراتية.