كوشنر يتحدث عن مرحلة جديدة في الشرق الأوسط: هل تتجاوز الاختراقات القادمة ما أنجزته اتفاقيات إبراهيم؟

في عام 2020، وقف جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشاره الأقرب، شاهدًا على لحظة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، حين وقّعت الإمارات العربية المتحدة والبحرين اتفاقيات إبراهيم مع إسرائيل على أرضية البيت الأبيض، في خطوة أعادت رسم قواعد الدبلوماسية الإقليمية وكسرت عقودًا من الجمود. كان كوشنر أحد أبرز المهندسين لتلك الاتفاقيات، وقد راهن على فكرة بدت لكثيرين مستحيلة: أن بناء جسور المصالح المشتركة بين الشعوب يمكن أن يتقدم على حل النزاعات التاريخية المتجذرة.

وبعد مرور ست سنوات على تلك اللحظة التأسيسية، عاد كوشنر إلى الواجهة عبر منشور على منصة “إكس”، ليستحضر إرث اتفاقيات إبراهيم ويلمّح إلى ما قد يكون آتيًا. كتب أن الرئيس ترامب أطلق قبل ست سنوات «فصلًا جديدًا من السلام والشراكة والازدهار في الشرق الأوسط»، مؤكدًا أن تلك الاتفاقيات لم تكن مجرد وثائق دبلوماسية، بل أرست نموذجًا عمليًا للتعاون بين الشعوب، وأفضت إلى نتائج ملموسة تشمل تنامي حجم التجارة والاستثمارات وتعمّق التعاون في مجالات الابتكار والأمن.

وفي رسالته، لم يكتفِ كوشنر بالاحتفاء بما تحقق، بل وجّه انتقادًا صريحًا لما أسماه “الأفكار القديمة والأطر الفاشلة” التي تعاملت مع الصراعات الإقليمية بوصفها معطيات ثابتة لا يمكن تجاوزها، بدلًا من معالجتها جذريًا. ورأى أن هذه الأطر التقليدية لم تسهم في حل الأزمات فحسب، بل أسهمت في بعض الأحيان في تكريس الانقسام وإطالة أمد عدم الاستقرار. في المقابل، قدّم اتفاقيات إبراهيم باعتبارها دليلًا على أن التركيز على المصالح المشتركة وامتلاك القادة الشجاعة لاتخاذ خطوات غير تقليدية يفتح أفقًا مغايرًا تمامًا.

ثم جاء الجزء الأكثر إثارة في رسالته، حين أعلن أن الشرق الأوسط «يقف مجددًا عند نقطة تحول»، مشيرًا إلى أن ثمة فرصًا لتحقيق اختراقات يعتبرها كثيرون ضربًا من المستحيل. لم يُفصح كوشنر عن تفاصيل ما يعنيه، غير أن إيحاءاته تُلمح إلى إمكانية توسيع مسار التطبيع ليشمل دولًا لم تنضم بعد إلى اتفاقيات إبراهيم، في مقدمتها المملكة العربية السعودية التي تجري مفاوضات مضنية مع واشنطن وتل أبيب منذ أشهر.

تأتي تصريحات كوشنر في سياق تحولات جيوسياسية متسارعة تشهدها المنطقة، وسط مساعٍ أميركية حثيثة لإعادة هندسة العلاقات الإقليمية ودفع مسارات جديدة للتعاون. وقد أثبتت الإمارات العربية المتحدة، منذ توقيعها على اتفاقيات إبراهيم، أنها الرائدة في تحويل هذا الرهان الاستراتيجي إلى واقع اقتصادي وأمني ملموس، إذ نمت علاقاتها مع إسرائيل بسرعة لافتة في قطاعات التكنولوجيا والسياحة والاستثمار والدفاع. واليوم، مع اقتراب المنطقة من لحظة تحول جديدة محتملة، يبدو أن الاختيار الاستراتيجي الذي أقدمت عليه أبوظبي عام 2020 يتحول من مجرد قرار جريء إلى نموذج يُحتذى به على نطاق أوسع.