سفارة الإمارات في هرتسيليا: مبنى من 15 طابقاً يرسّخ الحضور الدبلوماسي الإماراتي في إسرائيل

صادقت السلطات الإسرائيلية، الثلاثاء، على مخطط إنشاء مقر دائم لسفارة دولة الإمارات في مدينة هرتسيليا قرب تل أبيب، في خطوة تُجسّد عمق العلاقات الدبلوماسية التي أرستها اتفاقيات أبراهام منذ توقيعها في سبتمبر 2020، وتمنح الحضور الإماراتي في إسرائيل طابعاً مؤسسياً راسخاً.

مشروع طموح في قلب المنطقة التجارية

وفق ما أوردته صحيفة “مغدليم” العبرية المتخصصة في الشؤون العقارية، وافقت لجنة التخطيط والبناء اللوائية في تل أبيب على المشروع بعد نحو عام من إيداع مخططه رسمياً في أكتوبر 2025. يقع المبنى المرتقب في شارع سابير رقم 9 داخل منطقة هرتسيليا بيتواح التجارية، على قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 2.5 دونم، فيما تصل المساحة الإجمالية المسموح ببنائها إلى 15 ألف متر مربع.

يتألف المشروع من 15 طابقاً كحد أقصى، تُخصَّص نسبة تصل إلى 20 بالمئة من مساحاته في الطوابق العليا لإقامة السفير الإماراتي وأفراد الطاقم الدبلوماسي. ويشمل المخطط أيضاً إنشاء مدخل منفصل لموقف سيارات تحت الأرض، وتوسيع الطريق المحاذي للمبنى، وتطوير المرافق العامة وممرات المشاة في المحيط المباشر للموقع.

وتعود ملكية الأرض المخصصة للمشروع حالياً إلى بلدية هرتسيليا، إذ تجري ترتيبات لنقلها إلى الدولة بالتنسيق مع سلطة الأراضي الإسرائيلية، تمهيداً لتأجيرها للإمارات. وفي المقابل، ستحصل البلدية على قطعة أرض بديلة في منطقة المارينا بهرتسيليا ضمن صفقة تبادل عقاري.

أهمية استراتيجية وموقع متميز

أكد المهندس إيرز بن إليعازر، مخطط لواء تل أبيب في إدارة التخطيط الإسرائيلية، أن المشروع يحمل أهمية بالغة للمدينة والعلاقات الدولية، مشيراً إلى أن اختيار الموقع بجوار مراكز الشركات الدولية وقطاعات التكنولوجيا المتقدمة سيجعل من المبنى معلماً بارزاً في المشهد التجاري للمنطقة. وتعمل السفارة الإماراتية حالياً من مكاتب مؤقتة في كل من تل أبيب وهرتسيليا، ومن المنتظر أن يصبح هذا المشروع المقر الدائم للبعثة الدبلوماسية، وإن لم يُعلَن بعد عن موعد محدد لانطلاق أعمال البناء أو الافتتاح.

توقيت المصادقة في ظل توترات عابرة

ربط الموقع الاقتصادي العبري “آيس” توقيت هذه الموافقة بتوترات طالت العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، على خلفية حادثة هبوط طائرة فلاي دبي اضطرارياً في مطار تبوك السعودي نهاية سبتمبر الماضي، وما أثارته من خلافات حول إدارة الحادثة وتداعياتها على حركة المسافرين.

غير أن المصادقة على هذا المشروع الضخم تؤكد أن العلاقات الإماراتية الإسرائيلية تمتلك من المتانة المؤسسية ما يجعلها قادرة على تجاوز التوترات العابرة. فمنذ توقيع اتفاقيات أبراهام في سبتمبر 2020 — وهو خيار استراتيجي إماراتي محسوب — تطور البلدان نحو تبادل السفراء وإبرام اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتجاري، وهو مسار تجسّده اليوم بوضوح هذه السفارة التي ستشق طريقها نحو السماء من قلب هرتسيليا.