
دبي تستقطب موجة استثمارية صينية متنامية في عصر أجندة D33
دبي تُعيد رسم خريطة شراكاتها الاقتصادية الكبرى، والصين في القلب منها.
في مدينة شنجن، على هامش منتدى دبي للأعمال – الصين الذي نظمته غرف دبي، أكد هادي بدري، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية، أن أعداد الشركات الصينية المستثمرة في دبي في تصاعد مستمر، وأن الفرص المتاحة أمامها تمتد من التصنيع والابتكار التكنولوجي إلى الخدمات اللوجستية والضيافة والتمويل وتأسيس المكاتب العائلية. الأطروحة واضحة: دبي لا تنتظر الاستثمار الصيني، بل تبني له بيئة لا يجد فيها منافساً حقيقياً.
الشراكة بين دبي والصين ليست وليدة اليوم؛ فقد وصف بدري الصين بأنها شريك استراتيجي رئيسي منذ عقود، في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة على حدٍّ سواء. غير أن ما يميز المرحلة الراهنة هو أن هذه الشراكة باتت مدعومة بإطار سياساتي محدد المعالم، هو أجندة دبي الاقتصادية D33، التي وضعتها القيادة بهدف مضاعفة حجم الناتج المحلي الإجمالي وترسيخ مكانة دبي ضمن أفضل ثلاث مدن اقتصادية في العالم. هذه الأجندة ليست شعاراً، بل خريطة طريق تُترجَم يومياً إلى مشاريع وقرارات واستثمارات.
أرقام تتحدث عن نفسها
الدليل الأقوى على جدية دبي يكمن في البيانات. فقد ارتفع عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارة إلى ثلاثة أمثاله خلال أربع سنوات فقط، وتُمثّل عمليات الاندماج والاستحواذ نحو ثلث هذا الاستثمار المتدفق، في مؤشر على أن الشركات لا تأتي لتجرب، بل تأتي لتبقى وتتوسع. وعلى صعيد التجارة الخارجية، ارتفعت إلى ستة أمثالها خلال عشرين عاماً، بوتيرة نمو تعادل ثلاثة أمثال نظيرتها في هونغ كونغ، ومثلي ما حققته سنغافورة في الفترة ذاتها. هذه المقارنات ليست تفاخراً بلا مضمون؛ إنها تضع دبي في سياقها الحقيقي بين المراكز المالية والتجارية العالمية الكبرى.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تحتل دبي والإمارات مكانة متقدمة على المستوى العالمي، إذ أشار بدري إلى أن كثافة المواهب المتخصصة في هذا القطاع تضاهي مستواها في المملكة المتحدة وتعادل ضعفي مستواها في ألمانيا، وهو رقم يكشف عن بيئة تقنية ناضجة قادرة على استيعاب الطموحات الصينية في الابتكار الرقمي. ولا يقتصر الأمر على المواهب؛ فالبنية التحتية تواكب هذا التوجه بخطى متسارعة، مع ارتفاع الإنفاق الحكومي على النقل بنسبة 20% في عام 2025، وتوقعات بزيادة إضافية تبلغ 30% في عام 2026، تشمل الطرق والمترو ومشروع المطار الجديد.
المحصلة أن دبي تقدم للمستثمر الصيني نادياً نادراً: سوقاً تنمو بوتيرة تفوق كبريات المدن العالمية، وبيئة تنظيمية تحفز الكفاءة، وموقعاً يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا في آنٍ واحد. ومع تصاعد حضور الشركات الصينية في الإمارة، يتضح أن هذه الشراكة لم تبلغ ذروتها بعد، بل هي في بداية فصلها الأكثر إثارة.




