أحمد العطاس يعتزل نهائياً ويطالب بتكافؤ الفرص بين اللاعب المواطن والمقيم والمجنس

في تعليق أثار موجة واسعة من النقاش عبر منصة «إكس»، وجد أحمد العطاس، لاعب المنتخب الوطني الإماراتي السابق ومهاجم الجزيرة الذي أعلن اعتزاله كرة القدم نهائياً، نفسه في قلب حوار وطني حقيقي حول مستقبل اللعبة في الإمارات. لم يكن العطاس يبحث عن عقد جديد أو عودة إلى الملاعب، بل كان يتحدث من مكان أعمق بكثير، من تجربة عاشها في أروقة الأندية والمنتخب، ومن قناعة راسخة بأن اللاعب المواطن يستحق أن يُعامَل بتقدير حقيقي ومتكافئ.

جاء تعليق العطاس رداً على تقرير نشرته «الإمارات اليوم» يرصد غياب عدد من أبرز اللاعبين الإماراتيين عن قوائم أندية دوري المحترفين قبيل انطلاق الموسم الجديد. كتب العطاس على حساب الصحيفة في «إكس» بوضوح لا لبس فيه: «اعتزلت كرة القدم بإرادتي، ولا أبحث عن العودة للملاعب أو عن عقد مع أي نادٍ، لكن بما أن الموضوع طُرح، أود أن أشارك وجهة نظر من واقع تجربة عشتها داخل المنظومة». وقد تجاوز المنشور حاجز 83 ألف مشاهدة، وحصد 224 إعجاباً و105 إعادة تغريد و54 تعليقاً، وهي أرقام تكشف عن حجم الاهتمام الشعبي بهذا الملف.

لم يقف العطاس موقف الرافض المطلق لسياسة استقطاب اللاعبين المقيمين أو التجنيس، إذ أكد صراحةً أنه ليس ضد هذا التوجه إذا كان يحقق إضافة فنية حقيقية لكرة الإمارات، لأن المنافسة في نظره هي أساس التطور. غير أن ما طالب به هو أن تكون هذه المنافسة متكافئة، وأن يحظى اللاعب المواطن بالثقة والتقدير والفرصة الكاملة لإثبات نفسه، بدلاً من أن يجد نفسه في مرتبة ثانية داخل ناديه أو منتخبه. وهو تمييز دقيق يعكس نضجاً في الطرح ووعياً بتعقيدات المشهد الكروي الإماراتي.

ذهب العطاس أبعد من ذلك حين طرح تساؤلاً جوهرياً يشغل بال كثيرين في الأوساط الرياضية الإماراتية: «اليوم نشاهد أعداداً كبيرة من اللاعبين المقيمين والأجانب المجنسين في أنديتنا، ومع كامل الاحترام لهم، فإن من يصنع الفارق الحقيقي منهم عدد محدود». ودعا إلى تقييم هذه التجربة بشفافية تامة، مؤكداً أن النتائج وحدها هي المقياس الحقيقي لنجاح أي مشروع، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات أو الأكاديميات. هذه الدعوة إلى المحاسبة والشفافية لا تصدر عن ناقد من خارج المنظومة، بل عن رجل عاشها من الداخل وفهم دقائقها.

على الصعيد الشخصي، كشف العطاس أنه شعر في مراحل من مسيرته بوجود تفاوت حقيقي في الفرص والتقدير بين اللاعب المواطن وغيره داخل الأندية والمنتخب. وأعرب عن أمنيته بأن يكون المعيار في المستقبل واحداً للجميع، هو الكفاءة والالتزام والعطاء داخل الملعب، لا الجنسية ولا الاعتبارات الأخرى. وختم تعليقه بتوضيح النية الحقيقية وراء كلامه، قائلاً إن رسالته ليست اعتراضاً على أحد، وإنما دعوة لمراجعة الواقع بما يخدم مصلحة كرة الإمارات، لأن اللاعب المواطن كان وسيبقى ركيزة أساسية في بناء الأندية والمنتخبات.

أظهرت ردود الفعل على تعليق العطاس تبايناً واضحاً يعكس حدة النقاش في المجتمع الرياضي الإماراتي. فبينما أيد كثيرون رؤيته معتبرين أن كلماته تلامس واقعاً حقيقياً في الملاعب، وكتب أحد المغردين ببساطة «صدقت في كل حرف»، رأى فريق آخر أن اللاعب المواطن أتيحت له الفرصة الكاملة طوال السنوات الماضية دون أن تتحقق النتائج المرجوة، وأن مشروع اللاعب المقيم يحتاج إلى وقت أطول لكي يؤتي ثماره. كما أكد بعض المشجعين أن أولويتهم في المدرجات هي الاستمتاع بكرة قدم قوية ومستوى متطور بغض النظر عن جنسية اللاعب، وأن الأداء داخل الميدان يجب أن يبقى المعيار الأول والأخير. في نهاية المطاف، فتح العطاس نقاشاً ضرورياً حول كيفية بناء كرة قدم إماراتية قوية ومستدامة، تحتفي بأبنائها وتستفيد من الكفاءات الخارجية في آنٍ واحد، وهو توازن دقيق تسعى الإمارات إلى تحقيقه في ميادين كثيرة تتجاوز حدود الملعب.