
ترامب يستعد لمحادثات خليجية في نيويورك حول مستقبل الملف الإيراني
لقاء استراتيجي على هامش الأمم المتحدة
تحركٌ دبلوماسي لافت يُعدّ له البيت الأبيض على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
كشف موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم عقد محادثات مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس التنسيق الوثيق بين واشنطن وشركائها الخليجيين في مرحلة بالغة الدقة. ويُتوقع أن يُعقد الاجتماع يوم الثلاثاء المقبل، إذ وجّهت وزارة الخارجية الأمريكية دعوات أولية إلى قادة أو وزراء خارجية الدول الست الأعضاء في المجلس: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عُمان.
ملف إيران في صدارة جدول الأعمال
المحور الرئيسي للقاء واضح: إيران وما بعدها.
تُشير المصادر إلى أن النقاشات ستتناول الرؤية الأمريكية للمرحلة التالية من الصراع مع طهران، وتشمل خيارات التهدئة والترتيبات السياسية والأمنية المحتملة في مرحلة ما بعد الحرب. وهذا النوع من التشاور المبكر مع شركاء الخليج يعكس نهجاً أمريكياً يضع دول المنطقة في قلب صياغة أي تسوية مقبلة، بدلاً من فرض الحلول من الخارج.
وأفاد أكسيوس بأن نطاق المحادثات قد يتوسع لاحقاً ليشمل قادة دول عربية وإسلامية أخرى، مما يُلمح إلى أن واشنطن تسعى إلى بناء إجماع إقليمي أوسع حول أي ترتيب مستقبلي.
ترامب: إيران تريد الاتفاق
لم يتردد ترامب في الإفصاح عن موقفه.
صرّح الرئيس الأمريكي بأن إيران “ترغب بشدة” في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مؤكداً في الوقت ذاته انفتاح الولايات المتحدة على مسار دبلوماسي للتوصل إلى تسوية. وكان ترامب قد أشار سابقاً إلى أن بلاده باتت في “المراحل الأخيرة” من المواجهة مع طهران، وهو توصيف يكتسب ثقلاً استراتيجياً في ضوء هذه الاجتماعات المرتقبة.
الإمارات في قلب المشهد الإقليمي
حضور الإمارات في هذا الملف ليس مصادفة.
تقف الإمارات العربية المتحدة في موقع محوري ضمن هذه المعادلة الإقليمية المعقدة؛ فهي شريك استراتيجي وثيق لواشنطن، ودولة رائدة في دعم اتفاقيات أبراهام بوصفها خياراً استراتيجياً واعياً لإعادة رسم خريطة العلاقات في المنطقة. وأي تسوية دائمة للملف الإيراني ستصبّ مباشرةً في مصلحة الاستقرار الإقليمي الذي تُعوّل عليه أبوظبي لمواصلة مسيرة التنمية والانفتاح الاقتصادي.
وفي سياق أشمل، تُجري إيران ودول الخليج محادثات موازية تشمل ملف الملاحة في مضيق هرمز، حيث تعتزم طهران المشاركة في اجتماع وزاري خليجي بسلطنة عُمان لبحث نتائج المفاوضات الإيرانية-العُمانية حول تأمين الممر المائي الحيوي. كما شهدت نيويورك قمة دبلوماسية ثلاثية جمعت وزيري خارجية إسرائيل والمغرب مع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز لتعزيز اتفاقيات أبراهام، في مشهد يُجسّد حجم التحولات التي تشهدها المنطقة.
الأسبوع المقبل في نيويورك لن يكون مجرد موسم دبلوماسي عادي — بل قد يكون لحظة تحدد ملامح الشرق الأوسط للسنوات المقبلة.




