
بين الأسعار المرتفعة والبحث عن البدائل: كيف يبدو موسم عيد الأضحى والصيف في 7 دول عربية؟
ارتفاع تكاليف السفر يُعيد رسم خريطة العطلات العربية
مع اقتراب عيد الأضحى وانطلاق موسم العطلات الصيفية، تجد الأسر العربية نفسها أمام واقع سياحي مغاير هذا العام، إذ تحوّلت تكاليف السفر والإقامة إلى عبء ثقيل على ميزانياتها في ظل التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود وتصاعد تكاليف التأمين واضطراب حركة الطيران العالمية.
من قطر إلى المغرب، مروراً بالكويت وسوريا ولبنان والأردن والجزائر، تتشابه الشكاوى من غلاء التذاكر وتراجع الرحلات المباشرة وارتفاع كلفة الإقامة، فيما تصف شركات السياحة والفنادق هذا الموسم بأنه “استثنائي”.
قطر: تراجع سفر العيد وانتعاش حجوزات الصيف
غيّرت التوترات الإقليمية سلوك المسافرين القطريين خلال عيد الأضحى هذا العام، إذ باتت كثير من العائلات تُفضّل البقاء داخل البلاد أو السفر براً إلى دول الخليج المجاورة بدلاً من الرحلات الجوية الطويلة.
وقال المواطن القطري جاسم العمادي إن تجربة إغلاق المطارات وتعطّل الرحلات خلال الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي لا تزال حاضرة في أذهان الناس، مما دفع كثيراً من العائلات إلى إعادة النظر في خطط سفرها. وأضاف أن السفر الصيفي لا يزال وارداً لدى كثيرين، لكنه مرهون باستقرار الأوضاع خلال الأسابيع المقبلة.
في المقابل، أوضح محمود مختار، الرئيس التنفيذي لشركة “غلاكسي” للسفر والسياحة، أن حجوزات الصيف بدأت تشهد انتعاشاً واضحاً مع تزايد الإقبال على وجهات من بينها تركيا ودبي ولندن والقاهرة، مشيراً إلى أن قِصَر عطلة العيد وانشغال العائلات بالاختبارات الدراسية أسهما في تراجع السفر خلال هذه الفترة.
وكشف محمود صلاح، مدير مكتب “أدفيزور” للسياحة، أن أسعار التذاكر ارتفعت بنحو 10% نتيجة زيادة أسعار الوقود وتعديل المسارات الجوية، مع الاعتماد المتزايد على رحلات الترانزيت الطويلة بدلاً من الرحلات المباشرة.
الكويت: تعافٍ تدريجي للطيران والسياحة المحلية تنقذ الفنادق
أكد ناصر العبيد، الرئيس التنفيذي للشؤون الحكومية في طيران الجزيرة، أن قطاع الطيران العالمي تأثر بارتفاع تكاليف التأمين والوقود، مما انعكس على أسعار الرحلات في دول عديدة. وأشار إلى أن عودة الاستقرار وتشغيل المطارات أسهما في تحسّن حركة الطيران وانخفاض بعض التكاليف، معرباً عن أمله في استمرار هذا الاستقرار دعماً لعودة النشاط الكامل للقطاع.
أما على صعيد الإقامة، فقد كشف وسام انجبار، المدير التنفيذي للتخطيط والتطوير في شركة سفير لإدارة الفنادق والمنتجعات، أن نسب الإشغال الفندقي تراوحت بين 30% خلال أيام الأسبوع و70 إلى 80% في عطلات نهاية الأسبوع. ولجأت الفنادق إلى تنشيط السياحة الداخلية عبر عروض خاصة للكويتيين، مستفيدةً من الوجهات البحرية والأنشطة الترفيهية، وهو ما انعكس إيجاباً على نسب الإشغال.
لبنان: وقود أغلى وتأمين أعلى وترانزيت يُضاعف الكلفة
أفاد علي أرناؤوط، صاحب مكتب “فلاي سما” للسياحة في بيروت، بأن أسعار التذاكر ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية، جراء التداعيات الأمنية والارتفاع العالمي في أسعار النفط، فضلاً عن محدودية المنافسة حين كانت طيران الشرق الأوسط تكاد تكون الناقل الوحيد في مطار بيروت.
وأشار إلى أن عودة شركات من بينها الخطوط التركية وطيران الإمارات وفلاي دبي أعادت قدراً من التوازن إلى السوق وأسهمت في خفض الأسعار نسبياً، وإن بقيت أعلى من المستويات المعتادة. ورغم ذلك، لا يزال الإقبال على الحجز دون المتوقع بسبب مخاوف المسافرين من أي تطور أمني مفاجئ.
ولا تقتصر تكلفة السفر على سعر التذكرة وحده؛ إذ يلفت المواطن اللبناني أحمد الخليل إلى أن الرحلات الطويلة والترانزيت الإجباري والمصاريف الإضافية المرتبطة بتأخير الرحلات والإقامة العابرة جعلت السفر أكثر تعقيداً وكلفةً للعائلات.
الأردن: حركة سياحية “شبه معدومة” هذا الصيف
أكد بلال روبين، الناطق الإعلامي باسم جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر في الأردن، أن أسعار الطيران شهدت ارتفاعاً واضحاً نتيجة غلاء وقود الطائرات عالمياً وتصاعد أقساط التأمين، إضافة إلى اضطرار شركات الطيران إلى تعديل مساراتها أو تجنّب بعض الأجواء، مما زاد مدة الرحلات ورفع الكلفة التشغيلية.
ووصف سهيل هلسة، رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر الأردنية، الحركة السياحية المتوقعة خلال الصيف بأنها “شبه معدومة”، مشيراً إلى أن الخطوط الجوية الأردنية تكاد تكون الناقل الوحيد الذي يواصل رحلاته المنتظمة، في حين لا تزال شركات طيران عديدة مترددة في استئناف نشاطها الكامل إلى الأردن.
الجزائر: ارتفاع بنسبة 30% وغياب المنتجات السياحية الموسمية
أوضح الخبير السياحي سليم عياش أن أسعار السياحة الخارجية في الجزائر ارتفعت بنحو 30% مقارنة بالفترات العادية، جراء التوترات الإقليمية وزيادة الطلب وشُح المقاعد المتاحة لدى بعض شركات الطيران.
وأشار إلى أن السوق الجزائرية تفتقر حتى الآن إلى منتجات سياحية مخصصة لفترات الأعياد، رغم إمكانية تطوير عروض تستجيب للطلب الموسمي المتزايد. أما على صعيد الإقامة، فأسعار الفنادق والشقق السياحية ترتفع بشكل واضح خلال الصيف، خاصة في المناطق الساحلية التي تعاني نقصاً في البنية التحتية.
سوريا: من 200 دولار إلى 1000 دولار للتذكرة الواحدة
كان تأثير الحرب على حركة السفر في سوريا الأكثر وضوحاً، إذ تضررت حركة الطيران إلى الكويت مباشرةً بعد تعرّض جزء من المطار لأضرار، مما أفضى إلى اقتصار الرحلات تقريباً على طيران الجزيرة وخلق حالة احتكار انعكست على الأسعار.
وأفاد حمزة وانلي، الموظف في إحدى شركات السياحة بدمشق، بأن سعر التذكرة قفز من نحو 200 دولار إلى قرابة 1000 دولار للمسافر الواحد، قبل أن تبدأ بالتراجع التدريجي مع هدوء الأوضاع، غير أنها لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب. وتتراوح أسعار الغرف الفندقية في دمشق بين 70 و450 دولاراً للليلة الواحدة بحسب التصنيف والموقع وجنسية الزبون.
المغرب: استقرار نسبي في الأسعار مع تحذيرات من موجة غلاء
أعلن لحسن زلماط، رئيس الفدرالية الوطنية للصناعة الفندقية في المغرب، أن الفنادق تستعد لاستقبال الأسر المغربية خلال العيد بعروض تشمل الطقوس التقليدية الخاصة بالمناسبة، مشيراً إلى أن أسعار المبيت تتراوح بين 8 و1000 دولار للليلة الواحدة بحسب مستوى الفندق والخدمات.
وأكد أن الأسعار لم تتغير كثيراً مقارنة بالعام الماضي رغم ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية، محذراً من أن أي زيادات إضافية قد تدفع الزبائن إلى العزوف عن السفر. في المقابل، توقع محمد السملالي ارتفاع أسعار تذاكر الطيران خلال الأشهر المقبلة بنسبة تتراوح بين 20 و25%، خاصة بعد تقليص بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة رحلاتها إلى أوروبا.
خلاصة: إجازات أقصر ووجهات أقل تكلفة
بين ارتفاع أسعار الوقود والتأمين وتغيير مسارات الرحلات وتزايد الطلب الموسمي، يبدو السفر خلال عيد الأضحى وصيف هذا العام أكثر كلفةً من أي وقت مضى بالنسبة لكثير من الأسر العربية.
تجد هذه الأسر نفسها مضطرة إلى الا




