
“الدار العقارية” تطلق “تَلاي”: أول مجمع سكني في مرسى السعديات بقيمة تطويرية تبلغ 100 مليار درهم
ثمة لحظات تكشف فيها مشاريع البناء عن شيء أعمق من الإسمنت والزجاج؛ تكشف عن رؤية. وما أعلنته مجموعة الدار العقارية في أبوظبي اليوم، السابع عشر من سبتمبر، ينتمي بلا شك إلى هذه الفئة. إذ أطلقت المجموعة مشروع “تَلاي”، أول مجمع سكني يُطرح ضمن وجهة مرسى السعديات، تلك الوجهة الساحلية الطموحة التي تبلغ قيمتها التطويرية الإجمالية مئة مليار درهم، وتمثل المرحلة الأخيرة والأكثر جرأةً في المخطط الرئيسي لجزيرة السعديات.
يضم “تَلاي” 351 فيلا مستقلة تتوزع بين أربع وخمس وست غرف نوم، وتنطلق مبيعاته رسمياً في الثالث والعشرين من سبتمبر الجاري. غير أن الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة. فالمشروع يحمل في تفاصيله المعمارية بصمة فنية إماراتية خالصة، إذ ابتكر الفنان عبد الله الملا الشرائح المعمارية التي تُزيّن واجهاته بالتعاون مع مجموعة الدار، كما كُلّف بتصميم نافورة فنية حصرية للمشروع تُشكّل إحدى نقاط الجذب البصري في المساحات العامة. هذا التزاوج بين العمارة والفن الإماراتي المعاصر ليس تفصيلاً ثانوياً؛ إنه إعلان عن هوية.
يمتد المخطط الرئيسي لـ”مرسى السعديات” على مساحة تقارب 6.4 مليون متر مربع، بواجهة بحرية تمتد ثمانية كيلومترات. وتكشف أرقام المشروع عن طموح حضري حقيقي: أكثر من 58 ألف مقيم مرتقب، وأكبر مرسى في أبوظبي، وشواطئ تمتد 5.6 كيلومتراً، فضلاً عن مطاعم ومرافق ضيافة وشبكة متكاملة من مسارات المشي وركوب الدراجات. ثلاث مدارس ستُشيَّد داخل المخطط، مما يجعل “مرسى السعديات” وجهة للعيش لا مجرد عنوان للإقامة.
ما يمنح هذا المشروع بُعداً استراتيجياً إضافياً هو ارتباطه بمحطة تحت الأرض لقطارات الاتحاد فائقة السرعة، ضمن مركز تطوير عمراني قائم على النقل الجماعي. هذا يعني أن “مرسى السعديات” لن يكون جزيرة معزولة من الفخامة، بل عقدة متصلة بشبكة الإمارة وبقية إمارات الدولة، مما يعكس توجهاً واضحاً نحو التنقل المستدام والتخطيط الحضري الذكي.
والجغرافيا هنا ليست محايدة. فـ”مرسى السعديات” يرتبط مباشرة بالمنطقة الثقافية في الجزيرة، تلك المنطقة التي تضم متحف اللوفر أبوظبي ومتحف زايد الوطني ومتحف التاريخ الطبيعي أبوظبي وتيم لاب فينومينا أبوظبي، ويُنتظر أن يُضاف إليها متحف غوغنهايم أبوظبي قريباً. العيش على بُعد خطوات من أبرز المؤسسات الثقافية في المنطقة ليس ترفاً عابراً، بل نموذج حياة يُجسّد رهان أبوظبي على الثقافة بوصفها ركيزة للتنمية الحضرية.
تمتلك مجموعة الدار محفظة واسعة من المشاريع المتشابكة في جزيرة السعديات، تشمل سعديات لاجونز للفلل ونوبو ريزيدنسز أبوظبي وممشى غاردنز وذا رو سعديات وذا آرت هاوس في المنطقة الثقافية. بيد أن “تَلاي” يحتل موقعاً مميزاً كونه الإطلاق الأول ضمن مرسى السعديات، ما يجعله الحجر الأول في صرح يعِد بإعادة تعريف ما يعنيه السكن الراقي في أبوظبي. الوجهة تتشكّل، والرهان كبير، والمدينة تراقب.




