
أبوظبي تحتضن مؤتمرَين دوليَّين بارزَين للطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2026
في خطوة تعكس المكانة المتنامية لأبوظبي بوصفها عاصمةً عالمية للعلوم والابتكار، تستعد الإمارة لاحتضان حدثٍ علمي من الطراز الأول؛ إذ تتشارك جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا ومعهد الابتكار التكنولوجي — الذراع البحثية لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة — في تنظيم المؤتمر الدولي الثامن عشر للطاقة الخضراء والمؤتمر الدولي السابع للطاقة والذكاء الاصطناعي، وذلك خلال الفترة الممتدة من الرابع حتى الثامن من أكتوبر 2026، في فندق دبليو أبوظبي على جزيرة ياس الساحرة.
يجمع هذان المؤتمران المتعددا التخصصات أكثر من مئة وأربعين ورقة بحثية مقبولة للعرض، في منصة واحدة تضم باحثين ومتخصصين من القطاع الصناعي وصنّاع السياسات وأعضاء هيئة التدريس والطلبة، من تخصصات تمتد لتشمل الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي وعلوم المياه والاقتصاد والسياسات العامة. وتكمن القيمة الحقيقية لهذا اللقاء في قدرته على تحويل الحوار الأكاديمي إلى شراكات بحثية ملموسة ومشاريع تطبيقية قابلة للتنفيذ.
وأكد سعادة البروفيسور إبراهيم الحجري، رئيس جامعة خليفة، أن مستقبل الطاقة لن يتشكّل إلا من خلال الربط الوثيق بين الاكتشافات العلمية والتقنيات الناشئة والاحتياجات الواقعية، مشيراً إلى أن التنظيم المشترك للمؤتمرين يجمع خبرات عالمية متنوعة في الطاقة والذكاء الاصطناعي والهندسة والمياه والسياسات، بما يسرّع تحويل نتائج البحث العلمي إلى تطبيقات فعلية على أرض الواقع. وأضاف أن الهدف الجوهري يتمثل في تعزيز التعاون البحثي الدولي وخلق فرص جديدة لأعضاء هيئة التدريس والطلبة، والإسهام في تطوير حلول تدعم أولويات الإمارات في مجالات أمن الطاقة والاستدامة والريادة التكنولوجية.
أما الدكتورة نجوى عرّاج، الرئيسة التنفيذية لمعهد الابتكار التكنولوجي، فقد أبرزت أن التقارب بين الطاقة والذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لتصميم الأنظمة وتشغيلها وتحسينها، مؤكدةً أن المعهد يضع في صميم رسالته تحويل البحوث المتقدمة إلى تقنيات عملية قادرة على معالجة التحديات المعقدة في العالم الحقيقي. وأشارت إلى أن هذا المنتدى يمثل فرصة استثنائية لتسريع تطوير حلول جديدة وبناء منظومات طاقة أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.
يتناول البرنامج العلمي للمؤتمرَين طيفاً واسعاً من الموضوعات، تبدأ بتقنيات الطاقة المتجددة والنظيفة وطاقة الهيدروجين وخلايا الوقود، وتمر بتحويل الطاقة وتخزينها والتوليد الموزع، لتصل إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم منظومات الطاقة والأنظمة الكيميائية والتحكم فيها وتحسينها. كما تحتل العلاقة المتكاملة بين البيئة والمياه والطاقة مكانة محورية في البرنامج، إلى جانب اقتصاديات الطاقة والسياسات والتخطيط وتحليل دورة الحياة والتعليم وبناء القدرات، وهو ما يعكس إدراكاً عميقاً بأن أمن الموارد لا يتحقق إلا من خلال نهج متكامل يربط بين هذه المحاور جميعاً.
يرأس المؤتمرَين خمسة من الأكاديميين والخبراء البارزين الذين يمثلون مؤسسات إماراتية ودولية؛ وهم البروفيسور شيانغوو لي من الجمعية الدولية للطاقة الخضراء، وفيل هارت من معهد الابتكار التكنولوجي، والدكتور فيصل عبدالله المرزوقي من جامعة خليفة، والبروفيسور كوي جياو من جامعة تيانجين، والبروفيسور جين شوان من جامعة سري. ويُسهم تسعة من أعضاء هيئة التدريس والباحثين في جامعة خليفة ضمن اللجان التنظيمية والفنية، مما يضمن متانة البرنامج العلمي ورسوخه.
تجدر الإشارة إلى أن جامعة خليفة تحتل المرتبة 147 عالمياً في تصنيف «كيو إس» العالمي للجامعات لعام 2027، لتكون بذلك أول جامعة إماراتية تخترق حاجز أفضل 150 جامعة في العالم؛ وهو إنجاز يعكس المسيرة التصاعدية للمنظومة البحثية الإماراتية التي تبنيها أبوظبي بعزم وإصرار. ومن خلال تنظيم هذين المؤتمرين الدوليين، تُثبت الإمارة مرة أخرى أنها لا تكتفي بمواكبة التحولات الكبرى في عالم الطاقة والذكاء الاصطناعي، بل تسعى إلى قيادتها وتشكيل ملامحها المستقبلية.




