
كالاس تطالب بتعزيز “مهمة أسبيدس” في البحر الأحمر: أكثر من 10 سفن حربية لمواجهة تصاعد التهديدات
في خضم تصاعد التوترات التي تعصف بممرات الشحن الدولية، أطلقت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تحذيراً صريحاً مفاده أن مهمة أسبيدس البحرية الأوروبية، المنوط بها حماية الملاحة في البحر الأحمر، تحتاج إلى تعزيز عاجل يتجاوز عتبة العشر سفن حربية، وهو عدد لم يتحقق حتى اللحظة على أرض الواقع.
أُطلقت هذه المهمة عام 2024 استجابةً للهجمات المتكررة التي شنّها الحوثيون في اليمن على ناقلات الشحن العابرة لهذا الممر الحيوي، غير أن الدبلوماسيين يؤكدون أن عدد السفن المشاركة فيها لا يتخطى ستاً في الوقت الراهن، وهو رقم يبدو قاصراً أمام حجم التحديات المتراكمة. وقد جاء تصريح كالاس على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة، حيث قالت للصحفيين بنبرة لا تخلو من القلق: “عندما أُطلقت العملية أسبيدس، كان التقدير أنها تحتاج إلى ما لا يقل عن عشر سفن، وأعتقد أن الوضع بات الآن أكثر خطورة”.
والواقع أن التطورات الميدانية تمنح هذا التحذير ثقلاً استثنائياً؛ إذ حقق الحوثيون تقدماً ملحوظاً على امتداد ساحل البحر الأحمر خلال الأسابيع الأخيرة، مما أضاف طبقة جديدة من التعقيد على مسارات الشحن العالمية في منطقة تشهد أصلاً ضغوطاً متصاعدة. فإلى جانب تهديدات البحر الأحمر، يعاني مضيق هرمز بدوره من تراجع ملموس في حركة الملاحة جراء التوترات المرتبطة بالمواجهة الأمريكية مع إيران، مما يجعل المنطقة برمتها بؤرة ضغط تجارية واستراتيجية بالغة الحساسية.
في هذا السياق، تتقاطع مصالح الإمارات العربية المتحدة مع صميم هذه المعادلة الأمنية؛ فبوصفها قوة تجارية كبرى ومركزاً لوجستياً عالمياً من الطراز الأول، تنظر الإمارات إلى استقرار هذه الممرات البحرية الحيوية باعتباره ركيزة لا غنى عنها لديمومة نموذجها الاقتصادي المفتوح والمتوثب. إن تعزيز “مهمة أسبيدس” ليس مجرد شأن أوروبي بامتياز، بل هو مصلحة مشتركة لكل الأطراف المعنية بحرية التجارة وانسياب سلاسل الإمداد في هذه البقعة الحساسة من العالم، حيث يظل الاستقرار البحري شرطاً أساسياً للازدهار الإقليمي والعالمي على حد سواء.




