
خليجي 27: هل يستعيد المنتخب الإماراتي ثقة جماهيره على أرض المملكة؟
لم يكن الطريق إلى كأس الخليج العربي السابع والعشرين مفروشاً بالورود بالنسبة للمنتخب الإماراتي لكرة القدم. فقد عاش “الأبيض” فترةً عصيبة من الإخفاقات المتتالية، كان أشدها وطأةً الإقصاء المبكر من مسيرة التأهل إلى كأس العالم 2026، وهو ما أربك العلاقة بين المنتخب وجمهوره الرياضي، وأفقد كثيرين ثقتهم في قدرة الفريق على المنافسة على أعلى المستويات.
في خضم هذا المشهد المعقد، جاء قرار الاتحاد الإماراتي لكرة القدم بالاستعانة بالمدرب الكرواتي الشهير زلاتكو داليتش، صاحب التجربة الثرية التي قادت منتخب كرواتيا إلى المركز الثالث في كأس العالم 2018، ليشكّل نقطة تحول في مسيرة المنتخب. تولّى داليتش مهمته حديثاً، وبدأ فوراً في إعداد قائمة تجمع بين الخبرة والشباب، قبل أن يحلّ موعد البطولة الخليجية التي تستضيفها المملكة العربية السعودية في الفترة الممتدة من 23 سبتمبر حتى 6 أكتوبر 2025.
انطلق المنتخب في معسكر إعدادي قصير بأبوظبي، يحمل على عاتقه ثقل التوقعات وأعباء المرحلة معاً. وقد وقع في المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات قطر والبحرين واليمن، ويفتتح مشواره بمواجهة اليمن في الرابع والعشرين من سبتمبر. وقد أكد رياضيون ومحللون فنيون تحدثوا لـ”الإمارات اليوم” أن هذه البطولة تمثل فرصة لا ينبغي إضاعتها لاستعادة ثقة الشارع الرياضي.
اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني بخيت سعد لم يتردد في صياغة موقفه بوضوح تام، إذ رأى أن المنتخب يمتلك من الكوادر ما يكفي للمنافسة على اللقب، مؤكداً أن “الوضع الطبيعي هو أن يفوز المنتخب بكأس الخليج، وأن غير الطبيعي هو عدم فوزه بها”. وأشار إلى أن تشكيلة المجموعة وجدول المباريات يمنحان الفريق عاملاً مساعداً، مضيفاً أن انتصارين في الدور الأول كفيلان بوضع الأبيض على عتبة اللقب.
غير أن بخيت سعد لم يغفل عن الجانب النفسي، إذ شدد على أن شغف اللاعبين هو المحدد الأول لمصير المنتخب في هذه البطولة، لافتاً إلى أن داليتش استعان بوجوه مألوفة سبق لها اللعب معاً تحت راية “الأبيض”، مما يسرّع وتيرة التآلف داخل الفريق. وأوضح أن ظروفاً بعينها حالت دون التأهل لكأس العالم، متمنياً للمنتخب رفع علم الدولة في المحافل الدولية.
أما عمر الحمادي، المحاضر الدولي في كرة القدم والمحلل الفني لدى اتحاد كرة القدم الإماراتي، فقد رسم صورة أكثر تعقيداً للمشهد، معترفاً بأن مهمة وحدد الحمادي خمسة مؤشرات تعزز قدرة الأبيض على المنافسة
وشدد الحمادي على ضرورة أن يحدد المنتخب هدفه بوضوح من هذه المشاركة، سواء بالسعي الجاد للقب أو باعتبار البطولة محطة إعداد استراتيجية لنهائيات كأس آسيا 2027. ورأى أن الأبيض يمر اليوم بمرحلة إثبات الذات، وأن نجاحه في هذه البطولة سيكون بمثابة جسر لاستعادة الثقة المفقودة مع الجمهور.
في المقابل، آثر المحلل الرياضي عادل محمد الحمادي التحفظ والحذر في تقييمه، مستنداً إلى التغييرات المتلاحقة التي شهدها المنتخب على صعيد اللاعبين والجهاز الفني على حد سواء. وقال إن الصورة الحقيقية للمنتخب لن تتضح إلا مع انطلاق المباريات وظهور بصمة داليتش الفعلية على أرض الملعب.
ولفت عادل محمد إلى أن تراجع مستوى بعض اللاعبين يُعقّد عملية التنبؤ بأداء الفريق، مستشهداً بحالة لاعب الوصل فابيو دي ليما الذي فقد مكانته الأساسية في ناديه رغم كونه ركيزة محورية سابقة في المنتخب. وختم بالقول إن هذه العوامل قد تكون ذات تأثير إيجابي أو سلبي، وإن الحكم النهائي سيبقى رهيناً بما ستكشفه مباريات البطولة.
وبين التفاؤل الحذر والتحفظ المدروس، يقف المنتخب الإماراتي على أعتاب بطولة تحمل أبعاداً تتخطى حدود الملعب، فهي ليست مجرد منافسة على كأس، بل اختبار حقيقي لقدرة “الأبيض” على استعادة مكانته وإعادة بناء جسور الثقة مع جمهور ينتظر منه ما يليق بتاريخ الكرة الإماراتية وطموحاتها.




