مقتل قائد معركة باب المندب الحوثي في غارة جوية بجبهة كهبوب

ضربة في قلب الهرم القيادي الحوثي

كشفت مصادر أمنية وعسكرية مطلعة أن فراق محسن العصار، القيادي الكبير في مليشيات الحوثي والمكلّف بقيادة معركة مضيق باب المندب، لقي حتفه في غارة جوية استهدفته خلال إشرافه الميداني المباشر على العمليات القتالية في جبهة كهبوب، عند الحدود الفاصلة بين محافظتي لحج وتعز، وذلك يوم الخميس الماضي.

وينتحل العصار رتبة “لواء”، وينحدر من مديرية القفر في محافظة إب، وكان يُعرف في أوساط المليشيات بلقب “صماد إب“، في إشارة صريحة إلى صالح الصماد، رئيس مجلس حكم الحوثيين الذي اغتيل عام 2018، وهو لقب يعكس المكانة الرفيعة التي كان يحتلها العصار داخل التنظيم.

لم تتمكن المصادر المستقلة حتى الآن من التحقق من صحة هذه المعلومات بصورة مؤكدة، كما لم تُصدر جماعة الحوثي أي بيان رسمي يُقرّ بمقتله أو ينفيه، وهو نهج دأبت عليه الجماعة في مواجهة الخسائر التي تطال كوادرها القيادية.

من هو فراق العصار؟

يُمثّل العصار ركيزةً أساسية في المنظومة العسكرية الحوثية؛ إذ تولّى قيادة ألوية المغاوير الحوثية، وهي الوحدات النخبوية التي أدّت دوراً محورياً في معارك السيطرة على باب المندب، فضلاً عن كونه الرجل العسكري الأول للمليشيات في محافظة إب.

وتمتد جذور علاقته بالتنظيم إلى مراحل مبكرة، حيث شارك في الحروب التي خاضها زعيم الجماعة في صعدة، وكان من الرفاق المقربين لـعبدالملك الحوثي الذي اختاره شخصياً لقيادة المجاميع الميدانية، مما يجعله أحد الوجوه المؤسسة للجناح العسكري للجماعة.

أثر الضربة على المشهد الميداني

يشكّل مقتل العصار، وفق المصادر ذاتها، واحدةً من أشد الضربات وطأةً على الهرم القيادي الحوثي في المرحلة الراهنة، لا سيما أنه يأتي في لحظة بالغة الحساسية تتصاعد فيها المواجهات على المحور الجنوبي الغربي لليمن.

ومن المرجح أن يُفضي غيابه إلى فراغ قيادي حاد في صفوف ألوية المغاوير، التي تضطلع بمهام ميدانية بالغة الدقة في منطقة تُعدّ من أكثر المناطق استراتيجية على مستوى الممرات الملاحية الدولية.

السياق الميداني: الحوثيون يتقدمون نحو باب المندب

تأتي هذه الضربة في سياق تحولات ميدانية متسارعة شهدتها منطقة باب المندب خلال الأسابيع الأخيرة. فقبل أسبوع من مقتل العصار، أعلن مسؤول يمني أن مليشيات الحوثي باتت تُحكم سيطرتها على المنطقة عقب انتشارها في جزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة في قلب المضيق.

وكان الحوثيون قد مهّدوا لهذا التمدد بالسيطرة على مدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر، مما وفّر لهم قاعدة انطلاق برية وبحرية نحو المضيق. وقد اكتسبت هذه المنطقة أهمية استراتيجية مضاعفة منذ أن أغلقت إيران مضيق هرمز بصورة شبه تامة في أعقاب اندلاع المواجهة العسكرية بينها وبين الولايات المتحدة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما جعل باب المندب الشريان الملاحي البديل الذي تتنافس القوى الإقليمية والدولية على ضمان حريته أو التحكم فيه.