
كأس رئيس الدولة للخيول العربية الأصيلة تُحلّق على مضمار نيوبري العريق في نسختها الثالثة والثلاثين
ثمة لحظات تتجاوز حدود المنافسة الرياضية لتُصبح تجسيداً حياً لرؤية أعمق وأبعد مدى. اليوم، يفتح مضمار نيوبري العريق في المملكة المتحدة — ذلك الصرح الذي تأسس عام 1905 — أبوابه لاستضافة منافسات كأس صاحب السمو رئيس الدولة للخيول العربية الأصيلة في نسختها الثالثة والثلاثين. المشهد ليس مجرد سباق. إنه إعلان عن مكانة الإمارات في قلب الرياضة الملكية العالمية.
يأتي اختيار نيوبري لأول مرة في تاريخ هذه السلسلة الرفيعة ليُضاف إلى سجل حافل من المضامير الأكثر شهرة في العالم. لونغشامب وتشرشل داونز ودونكستر وسان سيرو — هذه أسماء تحمل ثقلاً تاريخياً لا يُستهان به. أن ينضم نيوبري إلى هذه القائمة يعني أن الكأس باتت تُرسم ملامحها على خريطة الرياضة الدولية بخطوط راسخة وواثقة.
الهدف من هذه السلسلة السنوية يتجاوز الفوز بالكؤوس. تسعى إلى دعم صناعة سباقات الخيل العربي الأصيل في مجملها، وتشجيع الملاك والمربين حول العالم على الاستثمار في هذا الإرث النبيل. الخيل العربي ليس مجرد حيوان رياضي؛ إنه جزء لا يتجزأ من الهوية الحضارية للمنطقة، وصون هذا الإرث مسؤولية بقدر ما هو شغف.
على أرضية نيوبري العشبية الخضراء، يُقام السباق على مسافة 1600 متر في فئة الجروب 3 للخيول العربية الأصيلة بعمر ثلاث سنوات، بجوائز تبلغ 150,000 جنيه إسترليني. خمسة خيول واعدة تتنافس على اللقب، كل منها يحمل قصة تربية وطموح وانتماء.
يتصدر المشاركين المهر نيمو دي كارير، المنحدر من نسل «إيه إف البحر × بانيتا دي كارير بنت تيجاني»، للمالك الشيخ خلف رباح الشمري، تحت إشراف المدرب كزافييه توماس ديمولت وبقيادة الفارس غيوم غيدج-غيه. يليه أمير عذبة من إسطبلات عذبة، بتدريب فيليب كولنجتون وفروسية إيكيم جيان برنارد. ثم الجاس دو بين للشيخ حامد بن خادم بن بطي آل حامد، وليلى دو لا غلوار للمالك محمد الحزامي، فضلاً عن آر بي تريست العائد لـ«كي إس ريسنغ». أسماء تختلف وجنسيات المدربين تتعدد، لكن الهدف واحد: الفوز تحت راية الخيل العربي الأصيل.
نيوبري ليست المحطة الأخيرة في المملكة المتحدة. في الثاني عشر من سبتمبر المقبل، يستضيف مضمار دونكستر المحطة البريطانية الثانية ضمن مهرجان «سانت ليجر» التاريخي العريق. حضور بريطاني مزدوج في موسم واحد يقول الكثير عن حجم الاهتمام الأوروبي بما تبنيه الإمارات في عالم الفروسية. هذا ليس توافقاً عارضاً، بل شراكة استراتيجية متجذرة.
في نهاية المطاف، حين تنطلق الخيول على عشب نيوبري اليوم، فإنها تحمل معها أكثر من ألوان الإسطبلات. تحمل رسالة واضحة: الإمارات ترعى إرثها، تُعلي شأنه، وتُطير اسمه في أرقى ميادين العالم. والكأس ماضية.




