الحوثيون يتحدّون التحالف: مطار صنعاء يعمل بلا إذن وتهديدات مباشرة للمملكة العربية السعودية

تصعيد حوثي مفتوح

رسالة واضحة وصريحة. أعلنت جماعة “أنصار الله” الحوثية أنها ستواصل تشغيل الرحلات في مطار صنعاء الدولي دون الحصول على أي إذن من التحالف العربي بقيادة السعودية، مجدّدةً في الوقت ذاته تهديداتها المباشرة للمملكة إذا ما أقدمت على عرقلة ذلك.

جاء هذا الإعلان في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين، أكدت فيه الجماعة أن “الشعب اليمني اتخذ قراره بإنهاء العدوان وكسر الحصار ولن يتراجع عن ذلك مهما كلفه من ثمن”. وأضاف البيان أن “إعادة تشغيل المطار حق سيادي لليمن، وصنعاء ماضية في ذلك بدون إذن من أحد”.

هذا التصعيد لا يأتي في فراغ. فقد سبقه بيوم واحد اتهامٌ حوثي للمملكة العربية السعودية بمحاولة منع هبوط طائرة إيرانية كانت تقل نحو 200 يمني في مطار صنعاء، وهو ما رفضه التحالف العربي جملةً وتفصيلاً.

تهديدات بالاستهداف الاقتصادي

لم يكتفِ الحوثيون بالتصريح السياسي. ذهب البيان إلى أبعد من ذلك حين وجّه تحذيراً اقتصادياً مباشراً، مطالباً القيادة السعودية بأن “تتجه بأنظارها إلى حقول النفط وأرامكو وينبع وسائر الموانئ، وكذلك إلى سوق المال والبورصة، ورؤية 2030 وغيرها من المشاريع”، في إشارة صريحة إلى أن أي تدخل سعودي سيُقابَل بعمليات استهداف واسعة النطاق.

وتوعّد الناطق العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية والاقتصادية السعودية إذا استمرت المملكة في منع تشغيل المطار. وأكد البيان الحوثي أن “أي خطوة يقدم عليها النظام السعودي ستلقي بظلالها السلبية على استقرار المنطقة المضطربة أصلاً، وستترتب عليها آثار كارثية على الاقتصاد العالمي”.

موقف التحالف: حزم وردع

التحالف لم يتأخر في الرد. أصدر تحالف دعم الشرعية في اليمن بياناً وصف فيه تصريحات الحوثيين بأنها “محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتهم الجسيمة بحق الشعب اليمني”، رافضاً المزاعم الحوثية المتعلقة بحادثة الطائرة الإيرانية.

وأكد التحالف أنه “سيرد ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة للتصدي لأي محاولات لاستهداف المملكة العربية السعودية ومواطنيها ومقدراتها الوطنية، أو أي محاولات لانتهاك سيادة اليمن، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية”.

هذا الموقف يعكس ثوابت التحالف منذ انطلاقه: الدفاع عن الشرعية اليمنية، وحماية الأمن الإقليمي، ومنع الجماعات المسلحة المدعومة إيرانياً من فرض وقائع جديدة على الأرض.

السياق الأوسع: إيران والتوازنات الإقليمية

يتشابك هذا التصعيد مع مشهد إقليمي بالغ التعقيد. تأتي هذه التطورات في خضم مفاوضات أمريكية-إيرانية تتعلق بوقف إطلاق النار على مختلف الجبهات، فيما أعلنت طهران استعدادها لاستخدام جميع إمكانياتها الدبلوماسية لرفع الحصار عن اليمن. وقد أكد محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله”، أن أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لن يُحقق السلام في اليمن، مشيراً إلى أن الرياض “فقدت زمام المبادرة في الملف اليمني”.

هذه الادعاءات تتعارض مع الواقع الميداني والدبلوماسي. فالمملكة العربية السعودية لا تزال الفاعل الأكثر تأثيراً في الملف اليمني، ويمثّل التحالف العربي الضامن الرئيسي للشرعية الدولية المعترف بها. والتهديدات الحوثية المتكررة لأرامكو والبنية التحتية السعودية تُذكّر بأن هذه الجماعة تُشكّل تهديداً حقيقياً للاستقرار الإقليمي، وهو ما يجعل الحزم في التعامل معها ضرورة استراتيجية لا خياراً.

ما يعنيه هذا للمنطقة

الرهانات كبيرة. تتمحور القضية حول ثلاثة محاور متشابكة:

الموقف الإماراتي والخليجي الأوسع يظل واضحاً: الاستقرار الإقليمي شرط أساسي للتنمية والازدهار، ولا يمكن القبول بأن تفرض جماعة مسلحة مدعومة من الخارج قواعد اللعبة في اليمن أو تهدد المنجزات الاقتصادية للدول المجاورة. التصعيد الحوثي تحدٍّ مباشر لهذه المعادلة، والرد عليه بحزم ليس خياراً، بل ضرورة.